الاستذكار
محقق
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢١ هجري
مكان النشر
بيروت
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ «لَا تَقَعِيَنَّ عَلَى عَقِبَيْكَ فِي الصَّلَاةِ»
وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْحَارِثَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ غَيْرَ أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي الْحَارِثِ الشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُ وَثَّقَهُ آخَرُونَ
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَرِهَ الْإِقْعَاءَ
وَعَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ
وَكَرِهَ الْإِقْعَاءَ فِي الصَّلَاةِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ
إِلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ قَالَ الْإِقْعَاءُ جُلُوسُ الرَّجُلِ عَلَى أَلْيَتِهِ نَاصِبًا فَخْذَيْهِ مِثْلَ إِقْعَاءِ الْكَلْبِ وَالسَّبُعِ
وَهَذَا إِقْعَاءٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِيهِ وَهُوَ تَفْسِيرُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَمَّا أَهْلُ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ الْإِقْعَاءَ أَنْ يَجْعَلَ أَلْيَتَهُ عَلَى عَقِبَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنَ الْفُقَهَاءِ
وَأَمَّا الَّذِينَ أَجَازُوا رُجُوعَ الْمُصَلِّي عَلَى عَقِبَيْهِ وَجُلُوسَهُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فجماعة
قال طاوس رأيت العبادلة يقعون بن الزبير وبن عباس وبن عُمَرَ
وَكَذَلِكَ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قال رأيت العبادلة يقعون في الصلاة بن عباس وبن عمر وبن الزبير
قال أبو عمر أما بن عُمَرَ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ نَقَلَهَا مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ اشْتَكَى وَأَنَّ رِجْلَيْهِ كَانَتَا لَا تَحْمِلَانِهِ وَقَدْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَتْ سُنَّةَ الصَّلَاةِ وَكَفَى هَذَا فَهُوَ يَخْرُجُ فِي الْمُسْنَدِ
وَمَعْلُومٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ أَنَّ يَهُودَ خَيْبَرَ فَدَعُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَلَمْ
1 / 481