الاستذكار
محقق
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢١ هجري
مكان النشر
بيروت
وَأَمَّا خَبَرُ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَيَزِيدَ بْنِ رُومَانَ فَمَعْنَاهُ الْفَتْحُ عَلَى الْمُصَلِّي وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ كَرِهَ الْفَتْحَ عَلَى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ الْفَتْحُ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَكَ فِي صَلَاةٍ فَالْإِمَامُ أَوْلَى بِذَلِكَ
وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ إِذَا اسْتَطْعَمَكَ الْإِمَامُ فَأَطْعِمْهُ يَعْنِي الْفَتْحَ عَلَيْهِ
رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَهُوَ يُعَارِضُ حَدِيثَ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ لَا يُفْتَحُ عَلَى الْإِمَامِ
وَقَدْ تَرَدَّدَ رَسُولُ اللَّهِ فِي آيَةٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ أَيْنَ أُبَيٌّ أَفَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أُبَيٌّ يُرِيدُ الْفَتْحَ عليه
وقد فتح نافع على بن عُمَرَ ﵄ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ
وَكَرِهَ الْكُوفِيُّونَ الْفَتْحَ عَلَى الْإِمَامِ وَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْهَ عَنْهُ بِوَجْهٍ يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ وَهُوَ تِلَاوَةُ قُرْآنٍ فِي الصَّلَاةِ
(٧ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ)
١٥٨ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ صَلَّى الصُّبْحَ فَقَرَأَ فِيهَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِيُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الصُّبْحِ طَوِيلَةٌ جِدًّا
وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُ الْآثَارِ وَتَرْتِيبُ الْأَحَادِيثِ فِي الْإِسْفَارِ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَالتَّغْلِيسِ بِهَا لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا إِلَّا مُغَلِّسًا بَعْدَ أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ طَوَّلَ حَتَّى أَسْفَرَ
فَمَنْ فَعَلَ هَذَا كَانَ مُسْتَعْمَلًا لِلْأَحَادِيثِ فِي التَّغْلِيسِ وَالْإِسْفَارِ وَهُوَ وَجْهٌ لَا يَبْعُدُ فِي اسْتِعْمَالِ الْأَحَادِيثِ
عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ «كَانَ النِّسَاءُ يَنْصَرِفْنَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مَعَ رسول الله مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ» - يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ حَدِيثِ الْإِسْفَارِ إِلَّا أَنَّهُ
1 / 439