الاستذكار
محقق
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢١ هجري
مكان النشر
بيروت
فقال يعيد الصلاة أصلا وهو قول بن الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْهُ وَقَالَ يَسْجُدُ سَجْدَتِي السَّهْو وتجزئه
وهي رواية بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ قَالَ قَدْ قِيلَ يُعِيدُ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ
قَالَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ نَحْوَ قَوْلِنَا
قَالَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِنْ تَرَكَهَا عَامِدًا فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا وَقَرَأَ غَيْرَهَا أَجْزَأَهُ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَقَلُّهُ آيَةٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ثَلَاثُ آيَاتٍ أَوْ آيَةٌ طَوِيلَةٌ نَحْوَ آيَةِ الدَّيْنِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَقَلُّ مَا يُجْزِئُهُ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ إِنْ أَحْسَنَهَا فَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُهَا وَيُحْسِنُ غَيْرَهَا مِنَ الْقُرْآنِ قَرَأَ بَعْدَهَا سَبْعَ آيَاتٍ لَا يُجْزِئُهُ دُونَ ذَلِكَ
وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ حَمِدَ اللَّهَ وَكَبَّرَ بِمَكَانِ الْقِرَاءَةِ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهُ
وَمَنْ أَحْسَنَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَإِنْ تَرَكَ مِنْهَا حَرْفًا وَاحِدًا وَخَرَجَ مِنَ الصَّلَاةِ أَعَادَ
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا مِثْلُهَا مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَدَدِ آيَاتِهَا وَحُرُوفِهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﵇ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَقَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بَيَّنَ لَنَا نَبِيُّنَا ﵇ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ فَعَيَّنَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ لِوُجُوبِهَا وَخَيَّرَ فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ رَحْمَةً وَرِفْقًا
وَهَذَا كُلُّهُ يَشْهَدُ لِصِحَّةِ قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ الْقِرَاءَةَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ كَمَا قَالَ جَابِرٌ لِأَنَّ رُكُوعَ رَكْعَةٍ لَا يَنُوبُ عَنْ رُكُوعِ أُخْرَى وَلَا سُجُودَ رَكْعَةٍ يَنُوبُ عَنْ سُجُودِ أُخْرَى فَكَذَلِكَ لَا تَنُوبُ قِرَاءَةُ رَكْعَةٍ عَنْ قِرَاءَةٍ أخرى
وهي رواية بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَاخْتِيَارِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الْمَغْرِبِ (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا) الْآيَةَ فَإِنَّمَا هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْقُنُوتِ وَالدُّعَاءِ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الرِّدَّةِ
وَالْقُنُوتُ جَائِزٌ فِي الْمَغْرِبِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَفِي كُلِّ صَلَاةٍ أَيْضًا وَأَوْكَدُ ذَلِكَ فِي الصُّبْحِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَى ذَلِكَ أَصْلًا وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنَ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
1 / 429