الاستذكار
محقق
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢١ هجري
مكان النشر
بيروت
وَأَمَّا لَفْظُ التَّثْوِيبِ فَمَأْخُوذٌ مِنْ ثَابَ الشَّيْءُ يَثُوبُ إِذَا رَجَعَ كَأَنَّ الْمُقِيمَ لِلصَّلَاةِ عَادَ إِلَى مَعْنَى الْأَذَانِ فَأَتَى بِهِ
يُقَالُ ثَوَّبَ الدَّاعِي إِذَا كَرَّرَ دُعَاءَهُ لِلْحَرْبِ
قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ
(فِي فِتْيَةٍ كَسُيُوفِ الْهِنْدِ أَوْجُهُهُمْ ... لَا يَنْكِلُونَ إِذَا مَا ثَوَّبَ الدَّاعِي)
وَقَالَ حُذَيْفَةُ فِي مَعْنَاهُ
(لَخَيْرٌ نَحْنُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْكُمْ ... إِذَا الدَّاعِي الْمُثَوِّبُ قَالَ يَالَا)
وَيُقَالُ ثَابَ إِلَى الرَّجُلِ عَقْلُهُ وَثَابَ إِلَى الْمَرِيضِ جِسْمُهُ أَيْ عَادَ إِلَى حَالِهِ
قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ عَنْ أَخْوَالِهِ بَنِي النَّجَّارِ
(فَحَنَّتْ نَاقَتِي فَعَلِمْتُ أَنِّي ... غَرِيبٌ حِينَ ثَابَ إِلَيَّ عَقْلِي)
وَقَالَ الشَّاعِرُ
(لَوْ رَأَيْنَا التَّأْكِيدَ خُطَّةَ عَجْزٍ ... مَا شَفَعْنَا الْأَذَانَ بِالتَّثْوِيبِ)
وَأَمَّا قَوْلُهُ «حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ أَنْ يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى» فَإِنَّهُ يُرِيدُ حَتَّى يَصِيرَ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى وَالرِّوَايَةُ فِي (أن) ها هنا عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ بِالْفَتْحِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى لَا يَدْرِي
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةُ عَنِ مَالِكٍ بِهَذَا اللَّفْظِ «حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى» بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ فَمَعْنَاهُ مَا يَدْرِي مَا صَلَّى (وِإِنْ) بِمَعْنَى (مَا) كَثِيرٌ
وَقِيلَ يظل ها هنا بِمَعْنَى يَبْقَى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى وَأَنْشَدُوا
(ظَلَلْتُ رِدَائِي فَوْقَ رَأْسِي قَاعِدًا ... أَعُدُّ الْحَصَى مَا تَنْقَضِي عَبَرَاتِي)
١٢٩ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَاعَتَانِ يُفْتَحُ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَقَلَّ دَاعٍ تُرَدُّ عَلَيْهِ
1 / 389