الاستذكار
محقق
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢١ هجري
مكان النشر
بيروت
وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا بِطُرُقِهَا فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ
١٢٥ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهِ وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ (١) فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَعْمِدُ إلى الصلاة»
فالتثويب ها هنا الْإِقَامَةُ ثَابَ إِلَيْهَا الْمُؤَذِّنُ أَيْ رَجَعَ إِلَى ضَرْبٍ مِنَ الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ كَمَا يُقَالُ ثَابَ إلى المريض جسمه
وقد روى بن شِهَابٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ» الْحَدِيثَ وَهُوَ مِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ التَّثْوِيبَ هُنَا الْإِقَامَةُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ حديث بن شِهَابٍ وَغَيْرِهِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ «وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ» فَالسَّعْيُ ها هنا الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ بِسُرْعَةٍ وَالِاشْتِدَادُ فِيهِ وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي اللُّغَةِ وَمِنْهُ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
وَقَدْ يَكُونُ السَّعْيُ أَيْضًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْعَمَلَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَنْ أَرَادَ الآخرة وسعى لها سعيها) الإسراء ١٩ و(إن سعيكم لشتى) اللَّيْلِ ٤ وَنَحْوُ هَذَا كَثِيرٌ
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي السَّعْيِ إِلَى الصَّلَاةِ لِمَنْ يَسْمَعُ الْإِقَامَةَ
١٢٦ - فَرَوَى مالك عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَهُوَ بِالْبَقِيعِ فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسْجِدِ
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يُهَرْوِلُ إِلَى الصَّلَاةِ
1 / 380