323

الاستذكار

محقق

سالم محمد عطا ومحمد علي معوض

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢١ هجري

مكان النشر

بيروت

مناطق
إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
وَقَالَ مَالِكٌ لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ يَسِيرِ الدَّمِ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ وَتُعَادُ مِنْ يَسِيرِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْمَذْيِ وَالْمَنِيِّ
قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ دَمًا يَسِيرًا - وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ - مَضَى وَفِي الدَّمِ الْكَثِيرِ يَنْزِعُهُ وَيَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ
فَإِنْ رَآهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَكَذَلِكَ الْبَوْلُ وَالرَّجِيعُ وَالْمَذْيُ وَالْمَنِيُّ وَخُرْءُ الطَّيْرِ الَّتِي تَأْكُلُ الْجِيَفَ يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ مَنْ صَلَّى وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالنَّجَاسَةِ إِلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ لَمْ يُعِدْ وَمَنْ تَعَمَّدَ الصَّلَاةَ بِالنَّجَاسَةِ أَعَادَ أَبَدًا
هَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ إِلَّا أَشْهَبَ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ الْمُتَعَمِّدُ عِنْدَهُ أَيْضًا إِلَّا فِي الْوَقْتِ وَقَدْ شَذَّ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ عَنِ الْجُمْهُورِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ
وَرُوِيَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ قَلِيلُ الدَّمِ وَالْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ وَالْخَمْرِ وَكَثِيرُ ذَلِكَ سَوَاءٌ تُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ أَبَدًا وَالْإِعَادَةُ وَاجِبَةٌ لَا يُسْقِطُهَا خُرُوجُ الْوَقْتِ
وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي دَمِ الْحَيْضِ فَمَرَّةً جَعَلَهُ كَسَائِرِ الدِّمَاءِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ عنه ومرة كالبول وهو قول بن وَهْبٍ إِلَّا مَا كَانَ نَحْوَ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَمَا يَتَعَافَاهُ النَّاسُ وَيَتَجَاوَزُونَهُ لِقِلَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ الثَّوْبَ وَلَا تُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ
وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنَّهُمَا يُخَالِفَانِهِ فِي الدَّمِ خَاصَّةً فَلَا يَرَيَانِ غَسْلَهُ حَتَّى يَتَفَاحَشَ
وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ إِلَّا أَنَّ الطَّبَرِيَّ قَالَ إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ قَدْرَ الدِّرْهَمِ أَعَادَ الصَّلَاةَ أَبَدًا وَلَمْ يَحُدَّ أُولَئِكَ حَدًّا
وَكُلُّهُمْ يَرْوِي غَسْلَ النَّجَاسَةِ فَرْضًا
وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا الْبَابِ كَقَوْلِ الطَّبَرِيِّ فِي مُرَاعَاةِ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنَ النَّجَاسَةِ أَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ فَتَجِبُ مِنْهُ الْإِعَادَةُ أَبَدًا وَيَجِبُ حِينَئِذٍ غَسْلُهُ فَرْضًا
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ رُبْعَ الثَّوْبِ فَمَا دُونَ جَازَتِ الصَّلَاةُ بِهِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي الدَّمِ وَالْعَذِرَةِ وَالْبَوْلِ وَنَحْوِهَا إِنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ مِنْ ذَلِكَ مِقْدَارُ الدِّرْهَمِ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَكَذَلِكَ الرَّوْثُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي الرَّوْثِ حَتَّى يَكُونَ كَثِيرًا فَاحِشًا
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ فِي بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ حَتَّى يَكُونَ كَثِيرًا فَاحِشًا

1 / 335