303

الاستذكار

محقق

سالم محمد عطا ومحمد علي معوض

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢١ هجري

مكان النشر

بيروت

مناطق
إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
وَهَذَا تَنَاقُضٌ وَقِلَّةُ رَوِيَّةٍ وَلَمْ يَكُنْ أَبُو سَلَمَةَ عِنْدَهُمْ يَفْقَهُ كَفِقْهِ أَصْحَابِهِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ أَبُو سلمة يباري بن عَبَّاسٍ فَحُرِمَ بِذَلِكَ عِلْمًا كَثِيرًا
وَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مَنْ طَلَبَ الْمَاءَ فَلَمْ يَجِدْهُ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ - وَقَدْ كَانَ اجْتَهَدَ فِي الطَّلَبِ فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَلَا نَسِيَهُ فِي رَحْلِهِ - أَنَّ صَلَاتَهُ مَاضِيَةٌ إِلَّا أَنَّهُمْ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِبُّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ صَلَاتَهُ بَعْدَ وُضُوئِهِ أَوْ بَعْدَ غُسْلِهِ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ بَعْدَ أَنْ طَلَبَ الْمَاءَ فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ تَيَمُّمَهُ بَاطِلٌ لَا يُجْزِيهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ وَأَنَّهُ قَدْ عَادَ بِحَالِهِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ
وَاخْتَلَفُوا إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ
فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا إِلَّا الْمُزَنِيَّ - وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيُّ يَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ وَتُجْزِيهِ فَإِذَا فَرَغَ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ الْأُخْرَى بِذَلِكَ الْمَاءِ لِأَنَّهُ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الصَّلَاةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ بِهِ لِلصَّلَاةِ فَإِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَقْطَعْهَا لِرُؤْيَتِهِ الْمَاءَ وَهُوَ فِيهَا
قَالُوا لِأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ تُوجِبُ عَلَيْهِ قَطْعَ صَلَاتِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا وَلَا إِجْمَاعٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ
قَالُوا وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ رُؤْيَةَ الْمَاءِ حَدَثٌ مِنَ الْأَحْدَاثِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْجُنُبُ إِذَا تَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ يَعُودُ كَالْمُحْدِثِ لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا الْوُضُوءُ وَكَانَ الَّذِي يَطْرَأُ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ - عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ - يَقْطَعُهَا ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي كَالْمُحْدِثِ عِنْدَهُمْ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ وَلَا غَيْرُهُمْ فَصَحَّ أَنَّ رُؤْيَةَ الْمَاءِ ليست بحدث وَلَا كَالْحَدَثِ
وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فِي ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ فَصَامَ مِنْهُ أَكْثَرَهُ ثُمَّ وَجَدَ الرَّقَبَةَ - أَنَّهُ لَا يُلْغِي صَوْمَهُ وَلَا يَعُودُ إِلَى الرَّقَبَةِ فَكَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ لَا يَقْطَعُهَا وَلَا يَعُودُ إِلَى الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ صاحب الشافعي وبه قال بن عُلَيَّةَ مَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْمَاءُ - وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ وَجَدَهُ أَوْ عَلِمَهُ

1 / 314