الاستذكار
محقق
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢١ هجري
مكان النشر
بيروت
وقال بن الْقَاسِمِ فِي هَؤُلَاءِ وَفِي كُلِّ مَنْ مَعَهُ عَقْلُهُ إِنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَى حَسَبِ مَا يَقْدِرُونَ ثُمَّ يُعِيدُونَ إِذَا قَدَرُوا عَلَى الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ أَوْ بِالصَّعِيدِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ
وَرَوَى مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ كَتَّفَهُ الْوَالِي وَحَبَسَهُ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا إِنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ
وَإِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ - وَاللَّهُ أعلم - ذهب بن خواز منذاد لِأَنَّهُ قَالَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ وَلَا الصَّعِيدِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ
قَالَ وَرَوَاهُ الْمَدَنِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَدْرِي كَيْفَ أَقْدَمَ عَلَى أَنْ جَعَلَ هَذَا الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ مَعَ خِلَافِهِ جُمْهُورَ السَّلَفِ وَعَامَّةَ الْفُقَهَاءِ وَجَمَاعَةَ الْمَالِكِيِّينَ وَأَظُنُّهُ ذَهَبَ إِلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا فِي قَوْلِهِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى أَصْبَحَ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ لَمْ يُصَلُّوا بَلْ فِيهِ نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُمْ تَيَمَّمُوا يَوْمَئِذٍ إِلَى الْمَنَاكِبِ فِي حِينِ نُزُولِ الْآيَةِ
وَقَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ صَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إِعَادَةً
وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْإِعَادَةُ مَأْخُوذَةً مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ كَأَنَّهُمْ إِذْ نَزَلَتِ التَّيَمُّمِ تَوَضَّؤُوا وَأَعَادُوا مَا كَانُوا قَدْ صَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ
وَعَلَى هَذَا تَرَتَّبَتِ الْآثَارُ وَعَلَى هذين القولين فقهاء الأمصار
وأما قول بن خُوَازَ مَنْدَاذَ فِي سُقُوطِ الصَّلَاةِ عَمَّنْ مَعَهُ عَقْلُهُ لِعَدَمِ الطَّهَارَةِ فَقَوْلٌ ضَعِيفٌ مَهْجُورٌ شَاذٌّ مرغوب عنه
وقال بن الْقَاسِمِ كَيْفَ تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عَمَّنْ مَعَهُ عَقْلُهُ لِعَدَمِ الطَّهَارَةِ لَمْ يُغْمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُجَنَّ وَعَلَى هَذَا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى الصَّعِيدِ وَلَا الْمَاءِ فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ له توضأ أو تيمم وصلى
وذكر بن حبيب قال سألت مطرفا وبن الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ بْنَ الْفَرَجِ عَنِ الْخَائِفِ تَحْضُرُهُ الصَّلَاةُ وَهُوَ عَلَى دَابَّتِهِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا يَجِدُ إِلَى النُّزُولِ لِلْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ سَبِيلًا فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُصَلِّي كَمَا هُوَ عَلَى دَابَّتِهِ إِيمَاءً فَإِذَا أَمِنَ تَوَضَّأَ إِنْ وَجَدَ الْمَاءَ أَوْ تَيَمَّمَ إِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَ الْوَقْتِ
وَقَالَ لِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ لَا يُصَلِّي وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ حَتَّى يَجِدَ السَّبِيلَ إِلَى الطَّهُورِ بِالْمَاءِ أَوِ الصَّعِيدِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ
1 / 305