600
فأجاب توكيل الإنسان لمن يحج عنه لا يخلو من حالين
الحال الأولى أن يكون ذلك في فريضة.
الحال الثانية أن يكون ذلك في نافلة.
فإن كان ذلك في فريضة فإنه لا يجوز أن يوكل غيره ليحج عنه ويعتمر إلا إذا كان في حال لا يتمكن بنفسه من الوصول إلى البيت لمرض مستمر لا يرجى برؤه، أو لكبر ونحو ذلك. فإن كان يرجى برء هذا المرض فإنه ينتظر حتى يعافيه الله ويؤدي الحج بنفسه، وإن لم يكن لديه مانع من الحج بل كان قادرًا على أن يحج بنفسه، فإنه لا يحل له أن يوكل غيره في أداء النسك عنه أنه هو المطالب به شخصيًا قال الله تعالى «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا» . فالعبادات يقصد بها أن يقوم الإنسان بنفسه فيها ليتم له التعبد والتذلل لله ﷾ ومن المعلوم أن من وكل غيره فإنه لا يحصل على هذا المعنى العظيم الذي من أجله شرعت العبادات.
احال الثانية أن يكون في نافلة أي قد أدى الفريضة، وأراد أن يوكل عنه من يحج أو يعتمر، فإن في ذلك خلافًا بين أهل العلم، فمنهم من أجازه، ومنهم من منعه، والأقرب عندي المنع، وأنه لا يجوز لأحد أن يوكل أحدًا يحج عنه أو يعتمر إذا كان ذلك نافلة، لأن الأصل في العبادات أن يقوم بها الإنسان بنفسه وكما أنه لا يوكل الإنسان أحدًا يصوم عنه مع أنه لو مات وعليه صيام فرض صام عنه وليه، كذلك في الحج، والحج عبادة يقوم فيها الإنسان ببدنه، وليست مالية تقصد بها الغير وإذا كانت عبادة بدنية يقوم بها الإنسان ببدنه فإنها لا تصح من غيره عنه إلا فيما وردت به السنة، ولم ترد السنة في حج الإنسان عن غيره حج نفل وهذه إحدى الروايتين عن أحمد أعني أن الإنسان لا يصح أن يوكل غيره في نفل حج أو عمره سواء كان قادرًا أو غير قادر. ونحن إذا قلنا بهذا القول صار في ذلك حيث على للأغنياء القادرين على الحد بأنفسهم لأن بعض الناس تمضي عليه السنوات الكثيرة ما ذهب إلى مكة اعتمادًا على أنه يوكل من يحج عنه كل عام، فيفوته الحج على أساس أنه يوكل من يحج عنه. والله أعلم
الشيخ ابن عثيمين
***
حجوا عن والديكم. ولكم الأجر
س توفي والدانا ولم يؤديا فريضة الحج ولم يوصيا بها هل نحج عنهما وكيف يكون ذلك؟.
ج إن كانا موسرين في حياتهما ويستطيعان الحج من أموالهما وجب عليكم أن تحجوا عنهما من ماليهما، وإن حججتم عنهما من غير ماليهما تبرعا منكم فلكم الأجر في ذلك.. أما إذا كانا

2 / 193