433

الإشراف على نكت مسائل الخلاف

محقق

الحبيب بن طاهر

الناشر

دار ابن حزم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م

مناطق
العراق
[رد الأمة بالعيب]
[٨٩٨] مسالة: إذا وطئ الأمة المبتاعة ثم وجد بها عيبًا، فله أن يردها بكرًا كانت أو ثيبًا، ويرد مع البكر ما نقص الافتضاض، ولا يرد في الثيب شيئًا. وقال أبو حنيفة: لا يردهما بعد الوطء،. وقال ابن أبي ليلى: يردهما ويرد معهما العقر وهو مهر المثل. وعند الشافعي، لا يرد البكر، فإن ذلك عيب، وحدوث العيب عند المبتاع يمنع الرد عنه. فدليلنا أنه نوع من الاستخدام، فلم يمنع الرد كالخدمة. ولأنه ضرب من الاستمتاع كالقبلة واللمس للذة؛ ولأن الأمة لو كان لها زوج لم يكن وطِئَها قبل الشراء ثم وطئها بعده لم يمنع ذلك الرد، وكذلك وطء المشتري نفسه، وكذلك لو زنت أو غصبت. ودليلنا على أنه لا يرد معها مهرًا أنه وطئ ملكه على وجه لم يتلف شيئًا منه، فلم يلزمه عوض كما لو استخدمها. ودليلنا على أن وطء الثيب ليس بنقص أن كل ما لو وجد من الزوج لم يكن نقصًا فكذلك إذا وجد من المبتاع لم يكن نقصًا، أصله الخدمة.
[٨٩٩] مسألة: إذا ابتاع رجلان سلعة صفقة واحدة، فوجدا بها عيبًا وأراد أحدهما الرد والآخر الإمساك ففيها روايتان: إحداهما: أن لمن أراد الرد أن يرد. وهو قول الشافعي، والأخرى: أن ليس له ذلك، ويأخذ الأرش، وهو قول أبي حنيفة فوجه الأولى أنه بيع اجتمع في أحد طرفيه عاقدان جاز أن ينفرد أحدهما بالرد على الآخر، أصله إذا ابتاع واحد عبدًا من اثنين؛ ولأن المشتري يرد جميع ما لزمه منه بالعقد، فأشبه إذا اشتراه بصفقة منفردة؛ ولأن هذا العقد في حكم العقدين، اعتبارًا به إذا كان المبتاع واحدًا والبائع اثنين. ولأن العقد إذا تناول شيئًا بثمن معلوم فالثمن مقابل الجملة وأجزاؤه تقسط على أجزاء المبيع، فيصير كأن كل واحد مشتر بقدر حصته منفرد بها.

2 / 551