418

الإشراف على نكت مسائل الخلاف

محقق

الحبيب بن طاهر

الناشر

دار ابن حزم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م

مناطق
العراق
وبين أبي حنيفة في بيع لحم الغنم بغيره من ذوات الأربع متفاضلًا، فجوزوه ومنعناه. فدليلنا قوله ﷿: ﴿وحرم الربا﴾. وقوله ﷺ: الطعام بالطعام مثلًا بمثل. ولأنه من بهيمة الأنعام فلم يجز بيعه بما شاركه في هذا الوصف متفاضلًا، أصله إذا بيع بنوعه، ولأن جنس ذوات الأربع لا يجوز التفاضل في لحمه بعضه ببعض كما لو كان من نوعه. ودليلنا على بطلان القول بأنه صنف، قوله ﷺ: إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم. والجنسية هاهنا المراد بها تباين المنافع والأغراض، وقد ثبت أن لحم السمك ليس من جنس لحم الإبل، لأنهما لا يتفقان في غرض ولا منفعة، ولا يؤكل أحدهما على الوجه الذي يؤكل عليه الآخر، فيجب أن يكونا جنسين؛ ولأن لحوم السمك طعام لا يحتاج إلى ذكاته، فوجب أن يكون جنسًا يفارق ما يحتاج إلى ذكاته كالعسل والخل.
[٨٦٨] مسألة: لا يجوز بيع الرطب بالتمر. خلافًا لأبي حنيفة لما روى سعد بن أبي وقاص أن رسول الله ﷺ سئل عن اشتراء التمر بالرطب، فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا نعم فنهى عنه، وروي فلا إذا وروى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا تبيعوا التمر بالرطب وهذا نص. وروى سهل بن أبي حثمه أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع التمر بالتمر وأرخص في العرية أن تباع بخرصها فيأكلها أهلها

2 / 536