630

الإقناع لابن المنذر

محقق

الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الجبرين

الناشر

(بدون)

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٨ هـ

احتجت الفرقة التي بدأنا بذكرها بالأخبار الثابتة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنه قَالَ: «ليس بين العبد والكفر أو الشرك إِلَى ترك الصلاة» .
احتج بذلك إِسْحَاق بن راهويه، واحتج غيره أو هو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذا غزا قوما لم يغز عليهم حَتَّى يصبح، فإن سمع أذانا أمسك، وبآيات من كتاب اللَّه، من ذَلِكَ قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ﴾ [مريم: ٥٩]، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٣١]، ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ [فاطر: ١٨]، ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكتاب وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ [الأعراف: ١٧٠] وما أشبه ذَلِكَ.
وذكروا آيات كثيرة تركت ذكرها للاختصار.
واحتج بعض من أمر بضربه وسجنه بأن هذا أقل مَا قيل فأوجبنا ذَلِكَ، ووقفنا عن إيجاب القتل عليه، لأن فِيهِ اختلافا، وفي قول النَّبِيّ ﷺ: " لا يحل دم مسلم إلا بإحدى ثلاث: بكفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس فيقتل به "، فتارك الصلاة لم يأت بواحدة من الثلاث فيحل به إهراق دمه، ويقال لمن خالفنا: ليت شعري من أي الثلاث تارك الصلاة غير جاحد، فيلزم به اسم الكفر، وَلا ترك الصلاة استنكافا وَلا معاندة، فيستوجب به القتل.
وجعلوا تكفير النَّبِيّ ﷺ تارك الصلاة كتكفيره بذنوب مذكورة فِي الأخبار، كقوله: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» .
وكقوله:

2 / 692