849

الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - الجزء1

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

وأقبل عليهم شاب كان من خيارهم قد أوتي فيهم علما، فقال: ويحكم لا تفعلوا واذكروا ما عثرتم عليه في الجامعة من صفته فوالله انكم لتعلمون حق العلم انه الصادق وانما عهدكم بإخوانكم حديث قد مسخوا قردة وخنازير، فعلموا انه قد نصح لهم فأمسكوا.

قال: وكان للمنذرين علقمة أخي أسقفهم أبي حارثة حظ من العلم فيهم يعرفونه له وكان نازحا (1) عن نجران في وقت تنازعهم، فقدم وقد اجتمع القوم على الرحلة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فشخص معهم، فلما رأى المنذر انتشار أمر القوم يومئذ وترددهم في رأيهم أخذ بيد السيد والعاقب على أصحابه فقال: اخلوني وهذين، فاعتزل بهما.

ثم أقبل عليهما فقال: ان الرائد (2) لا يكذب أهله وأنا لكما جد شفيق، فان نظرتما لأنفسكما نجوتما وان تركتما ذلك هلكتما وأهلكتما، قالا: أنت الناصح حبيبا (3) المأمون عيبا فهات، قال: أتعلمان انه ما بأهل يوم نبيا قط الا كان مهلكهم كلمح البصر، وقد علمتما وكل ذي ارب (4) من ورثة الكتب معكما ان محمدا أبا القاسم هذا هو الرسول الذي بشرت به الأنبياء (عليهم السلام) وأفصحت ببيعتهم وأهل بيتهم الأمناء، وأخرى أنذركما بها فلا تعشوا عنها، قالا: وما هي يا أبا المثنى؟

قال: انظرا إلى النجم قد استطلع إلى الأرض وإلى خشوع الشجر وتساقط الطير بازائكما (5) لوجوههما قد نشرت على الأرض أجنحتها وفات ما في حواصلها وما عليها لله عز وجل من تبعة، ليس ذلك الا ما قد أظل من العذاب وانظر إلى اقشعرار الجبال وإلى الدخان المنتشر وقزع (6) السحاب، هذا ونحن في حمارة (7) القيظ وإبان الهجير (8)، وانظروا

صفحة ٣٤٦