الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - الجزء1
بها الخرسات بأنواع اللغات، بخوعا (1) له بأنه فاطر الأرضين والسماوات، واستشهدهم خلقه وولاهم ما شاء من أمره.
جعلهم تراجم مشيته وألسن إرادته، عبيدا لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى، وهم من خشيته مشفقون @HAD@ ، يحكمون بأحكامه ويستنون بسنته، ويعتمدون حدوده، ويؤدون فرضه.
ولم يدع الخلق في بهم صما ولا في عمى بكما، بل جعل لهم عقولا مازجت شواهدهم، وتفرقت في هياكلهم، حققها في نفوسهم واستعد لها حواسهم، فقرر بها على إسماع ونواظر وأفكار وخواطر، ألزمهم بها حجته وأراهم بها محجته وأنطقهم عما شهدته بألسن ذرية بما قام فيها من قدرته وحكمته، وبين عندهم بها «ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة»، وإن الله لسميع عليم (2) ، بصير شاهد خبير.
وان الله تعالى جمع لكم معشر المؤمنين في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين، لا يقوم أحدهما إلا بصاحبه، ليكمل لكم عندكم، جميل صنعه، ويقفكم على طريق رشده، ويقفوا بكم آثار المستضيئين بنور هدايته، ويسلك بكم منهاج قصده، ويوفر عليكم هنيء رفده.
فجعل الجمعة مجمعا ندب إليه (3) لتطهير ما كان قبله، وغسل ما أوقعته مكاسب السوء من مثله إلى مثله، وذكري للمؤمنين وتبيان خشية المتقين، ووهب لأهل طاعته في الأيام قبله وجعله لا يتم الا بالايتمار لما أمر به، والانتهاء عما نهى عنه، والبخوع بطاعته فيما حث عليه وندب إليه، ولا يقبل توحيده الا بالاعتراف لنبيه (صلى الله عليه وآله) بنبوته، ولا يقبل دينا الا بولاية من أمر بولايته، ولا ينتظم أسباب طاعته إلا بالتمسك بعصمة وعصم أهل ولايته.
فانزل على نبيه (صلى الله عليه وآله) في يوم الدوح ما بين فيه عن إرادته في خلصائه
صفحة ٢٥٦