الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - الجزء1
المستضعفين، يا صريخ المستصرخين، ومعتمد المضطهدين، ومنجي المؤمنين، ومثيب الصابرين، وعصمة الصالحين، وحرز العارفين، وأمان الخائفين، وظهر اللاجين، وجار المستجيرين، وطالب الغادرين، ومدرك الهاربين، وأرحم الراحمين، وخير الناصرين، وخير الفاصلين، وخير الغافرين، وأحكم الحاكمين، وأسرع الحاسبين.
لا يمتنع من بطشه، ولا ينتصر من عقابه، ولا يحتال لكيده (1) ، ولا يدرك علمه، ولا يدرء (2) ملكه، ولا يقهر عزه، ولا يذل استكباره، ولا يبلغ جبروته، ولا تصغر عظمته، ولا يضمحل فخره، ولا يتضعضع ركنه، ولا ترام قوته، المحصي لبريته، الحافظ أعمال خلقه.
لا ضد له ولا ند (3) له، ولا ولد له ولا صاحبة له، ولا سمي له ولا كفو له، ولا قريب له ولا شبيه له ولا نظير له ولا مبدل لكلماته، ولا يبلغ شيء مبلغه، ولا يقدر شيء قدرته، ولا يدرك شيء أثره، ولا ينزل شيء منزلته، ولا يدرك شيء أحرزه، ولا يحول دونه شيء.
بنى السماوات فأتقنهن وما فيهن بعظمته، ودبر أمره تدبيرا فيهن بحكمته، وكان كما هو أهله لا بأولية قبله، وكان كما ينبغي له، يرى ولا يرى وهو بالمنظر الأعلى، يعلم السر والعلانية.
ولا يخفى عليه خافية، وليس لنقمته واقية، يبطش البطشة الكبرى ولا تحصن منه القصور، ولا تجن (4) منه الستور، ولا تكن (5) منه الجدور، ولا تواري منه البحور، وهو على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم .
صفحة ١٠٤