1066

الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - الجزء1

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

وبما جرى به قلم الأقلام بغير كف ولا إبهام، وبأسمائك العظام، وبحججك على جميع الأنام عليهم منك أفضل السلام، وبما استحفظتهم من أسمائك الكرام أن تصلي عليهم وترحمنا في شهرنا هذا وما بعده من الشهور والأيام ، وان تبلغنا شهر الصيام في عامنا هذا وفي كل عام، يا ذا الجلال والإكرام والمنن الجسام، وعلى محمد وآله منا افضل السلام (1) .

فصل (13) فيما نذكره مما ينبغي ان يكون العارف عليه من المراقبات، في أول ليلة من شهر رجب إذا تفرغ من العبادات المرويات المكرمات

اعلم ان هذه الليلة موسم جليل المقام جزيل الانعام، أراد الله جل جلاله من عباده ان يطيعوه في مراده، بإحيائها بعباداته وطلب إسعاده وانجاده وإرفاده وهباته، فاذكر لو ان ملك زمانك أحضرك وأطلق عنان إمكانك في ان تكون ليلة من عدة شهور حاضرا فيها بين يديه، لتطلب منه ما تحتاج إليه، وتكون أنت فقيرا في كل أمورك إليه، كيف كنت تكون مع ذلك السلطان، فاجعل حالك مع الله جل جلاله في هذه الليلة على نحو ذلك الاجتهاد، بغاية الإمكان.

ولا تكن حرمة الله جل جلاله وهيبة حضرته وما دعاك إليه من خدمته وعرض عليك من نعمته، دون عبد من عباده، وارحم نفسك ان يراك فيها مهونا باتباع مراده، فكأنك قد أخرجت نفسك من حمى أمان هذا الشهر العظيم الشأن وعرضت نفسك للهوان أو الخذلان.

وقد نبهنا فيما ذكرناه في أمثال هذه الليلة التي تحيي بالعبادة على ما يستغنى به عن الزيادة، فان لم تظفر بمعناه فاعلم:

ان المراد من إحيائها الذي ذكرنا، ان تكون حركاتك وسكناتك وإراداتك

صفحة ١٨٩