356

فتصور نفسك إن تفضل الله عليك بهذه الهيئة، فلو مت فرحا لكان ذلك يحق لك، حتى إذا فتحوا بابا، أقبلوا عليك ضاحكين في وجهك ووجوه أولياء الله معك.

ونادوكم {سلام عليكم} فتوهم حسن نغماتهم، وطيب كلامهم، وحسن تسليمهم في كمال صورهم، وشدة نورهم.

ثم أتبعوا السلام بقولهم: {طبتم فادخلوها خالدين} فأثنوا عليهم بالطيب والتهذيب من كل دنس ودرن وغل وغش، وكل آفة في دين أو دنيا، ثن أذنوا لهم على الله بالدخول في جواره.

ثم أخبروهم أنهم باقون فيها أبدا، فقالوا: {طبتم فادخلوها خالدين}، فلما سمعت الأذن وأولياء الله معك، بادرتم الباب بالدخول، فكضت الأبواب من الزحام.

فتصور نفسك إن عفا الله عنك في تلك الزحمة مبادرا مع مبادرين، مسرورا مع مسرورين، بأبدان قد طهرت، ووجوه قد أشرقت وأنارت فهي كالبدر، قد سطع من أعراضهم كشعاع الشمس.

فلما جاوزت بابها، وضعت قدميك على تربتها، وهي مسك أذفر ونبت الزعفران المونع، والمسك مصبوب على أرض من فضة، والزعفران نابت حولها.

فذلك أول خطوة خطوتها في أرض البقاء بالأمن من العذاب والموت ، فأنت تتخطى في تراب المسك، ورياض الزعفران، وعيناك ترمقان حسن بهجة الدر، من حسن أشجارها، وزينة تصويرها.

فينما أنت تتخطى في عرصات الجنان، في رياض الزعفران، وكثبان المسك، إذ نودي في أزواجك وولدانك وخدامك وغلمانك وقهارمتك، أن فلانا قد أقبل، فأجابوا واستبشروا لقدومك، كما يبشر أهل الغائب في الدنيا بقدومه، كما قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: فبينما أنت تنظر إلى قصورك، إذ سمعت جلبتهم وتبشيشهم، فاستطرت لذلك فرحا، فبينما أنت فرح مسرور بغبطتهم لقدومك لما سمعت إجلابهم فرحا بك.

صفحة ٣٥٧