إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية
ومن ذلك ما امتحن به أبو مسلم الخولاني لما ألقي في النار وذلك أن الأسود العنسي تنبأ اليمن فدعا أبا مسلم الخولاني، فقال: اشهد أني رسول الله، قال: لا أسمع، قال: أشهد أن محمدا رسول الله، قال: نعم، فأمر الأسود بنار فقذف فيها أبا مسلم فخرج يرشح عرقا، فقيل للأسود: إنفه عنك لا يفسد عليك الناس فأخرجوه ثم قدم المدينة، وبها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما .
فقال له عمر: من أين أقبل الرجل؟ قال: من اليمن، قال: ما فعل الرجل الذي أحرقه الكذاب؟ قال: ذلك عبد الله بن ثوب، قال له عمر: أنشدك بالله أنت هر؟ قال: نعم، قال: فأدخله وأجلسه بينه وبين أبي بكر، وقال: الحمد لله الذي أراني في هذه الأمة من فعل به مثل ما فعل بإبراهيم خليل الرحمن.
وممن قتل صبرا كميل بن زياد النخعي الكوفي كان شجاعا زاهدا قتله الحجاج بن يوسف، وذلك أن الحجاج نقم عليه؛ لأنه طلب من عثمان بن عفان القصاص من لطمة لطمها إياه، فلما مكنه عثمان من نفسه عفا عنه.
فقال له الحجاج: أو مثلك يسأل من أمير المؤمنين القصاص! ثم أمر به فضربت عنقه، نسأل الله العافية.
وذكر أن رياح بن يزيد على أتانه في سفر إذ غشيته السلابة (أي قطاع الطريق) وهو يسير فأخذوا أتانه ونزعوا ثيابه إلا واحدا ثم ذهبوا عنه.
فمال رياح إلى موضع فأحرم بتكبيرة ثم أقبل يصلي فبينما هو يصلي إذا أظلمت السماء فلم تدري السلابة أين يتوجهون.
فلما طول في الصلاة، قالوا: أحسن صلاتك يا عبدالله أما ترى ما نزل بنا ولا نحسب ذلك إلا من أجلك.
فسلم ثم التفت إليهم، فقال: ما تريدون أخذتوا ثيابي وحماري فردوا عليه ثيابه ودابته فانجلت عنهم الظلمة.
فرغبوا عند ذلك إليه وسألوه من هو وأقسموا عليه، فقال لهم: رياح بن يزيد.
صفحة ٣٤١