267

وفي رواية ما منهم من يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه إياه، ولا يستفتى عن شيء إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا ، وأنكر الإمام أحمد وغيره على من يهجم على الجواب؛ لخبر: «أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار».

وقال الإمام أحمد: لا ينبغي أن يجيب في كل ما يستفتى فيه، وقال: لا ينبغي للرجل أن يعرض نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال:

أحدها: أن تكون له نية، وهي أن يخلص لله تعالى، ولا يقصد رياسة ولا نحوها، فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور، ولا على كلامه نور.

الثانية: أن يكون له حلم ووقار وسكينة، وإلا لم يتمكن من فعل ما تصدى له من بيان الأحكام الشرعية.

الثالثة: أن يكون قويا على ما هو فيه وعلى معرفته، وإلا فقد عرض نفسه لخطر عظيم.

الرابعة: الكفاية، وإلا أبغضه الناس؛ لأنه احتاج إلى الناس وإلى الأخذ مما في أيديهم، فيتضررون منه.

الخامسة: معرفة الناس بأن يكون بصيرا بمكرهم وخداعهم، ليكون حذرا منهم لئلا يوقعوه في المكروه.

وإليك ما ورد في ذلك، نقل الميموني عن الإمام أحمد - رضي الله عنه - أنه سئل عن حديث، فقال: سلوا أصحاب الغريب فإني أخاف أن أتكلم في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالظن فأخطئ.

وقال أبو داود الطيالسي: سمعت شعبة قال: سألت الأصمعي عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنه ليغان على قلبي» ما معنى يغان؟

قال: فقال لي هذا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: نعم، فقال: لو كان عن غير النبي - صلى الله عليه وسلم - لفسرت ذلك، ولكن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا أجترئ عليه.

وعن الأصمعي عن معتمر بن سليمان عن أبيه قال: كانوا يتقون حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يتقون تفسير القرآن.

صفحة ٢٦٨