252

ففلق الخائف، وشاب الصغير، وزفرت النار، وأحاطت الأوزار، ونصب الصراط، ووضع الميزان، وحضر الحساب.

وجيء بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها، قال تعالى: {وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى}.

وشهد الكتاب وتقطعت الأسباب، فكم من كبير يقول: واشيبتاه، وكم من كهل ينادي بأعلى صوته: واخيبتاه، وكم من شاب يصيح: واشباباه.

وبرزت النار، قال الله جل وعلا وتقدس: {وبرزت الجحيم للغاوين}، وقال جل وعلا وتقدس: {وبرزت الجحيم لمن يرى}.

وسمع الخلائق حسيسها إلا من سبقت له الحسنى من الله، قال تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون * لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون}.

وأيقن بالردى والهلاك كل فاجر، قال تعالى: {وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر} وقامت ضوضاء الجدل، وأحاط بصاحبه العمل، قال جل وعلا وتقدس: {ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا}.

وحالت الألوان، وتوالت المحن على الإنسان، فأين عدتك، يا غافل عن هذا الزمان، أين تصحيح اليقين والإيمان.

أترضى بالخسران والهوان، أما علمت أنك كما تدين تدان، أما تخاف أن تقول: {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} أما علمت أعظم الخسران.

قال جل وعلا وتقدس: {قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين}.

صفحة ٢٥٣