196

وإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: «أدنيا إلي أخاكما» فلما هيأه لشقه في اللحد، قال: «اللهم إني قد أمسيت عنه راضيا فارض عنه».

فقال ابن مسعود: ليتني كنت صاحب اللحد.

وعن أبي وائل، عن عبدالله قال: والله لكأني أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك وهو في قبر عبدالله ذي البجادين، وأبو بكر وعمر يقول: «أدنيا إلي أخاكما».

وأخذه من القبلة حتى أسكنه في لحده ثم خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وولياهما العمل، فلما فرغ من دفنه استقبل القبلة رافعا يديه يقول: «اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه».

وكان ذلك ليلا، فوالله لوددت أني مكانه، ولقد أسلمت قبله بخمس عشر سنة. والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

فصل

عن محمد بن سعد قال: أتى واثلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى معه الصبح، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى وانصرف تصفح أصحابه، فلما دنا من واثلة، قال: «من أنت؟» فأخبره.

فقال: ما جاء بك؟ قال: جئت أبايع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فيما أحببت وكرهت؟» قال: نعم، قال: «فيما أطقت؟» قال: نعم، فأسلم وبايعه.

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتجهز يومئذ إلى تبوك فخرج واثلة إلى أهله فلقي أباه الأسقع فلما رأى حاله، قال: قد فعلتها؟ قال: نعم، قال أبوه: والله لا أكلمك أبدا.

فأتى عمه فسلم عليه، فقال: قد فعلتها؟ قال: نعم، قال: فلامه أيسر من ملامة أبيه، وقال: لم يكن ينبغي لك أن تسبقنا بأمر.

فسمعت أخت واثلة كلامه فخرجت إليه وسلمت عليه بتحية الإسلام، فقال واثلة: أني لك هذا يا أخية؟ قالت: سمعت كلامك وكلام عمك فأسلمت.

فقال: جهزي أخاك جهاز غاز فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جناح سفر، فجهزته فلحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تحمل إلى تبوك وبقي غبرات من الناس وهم على الشخوص.

صفحة ١٩٧