الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية
محقق
سالم بن محمد القرني
الناشر
مكتبة العبيكان
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٩هـ
مكان النشر
الرياض
مناطق
•فلسطين
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
فهم يشنعون عليه بذلك، ويتهمونه به، ويسبونه، ويشتمونه لأجله، ولعمري إن هذا شبهة «١». ولكن لما كانت خلافة عمر على السداد والرشاد، وما فيه صلاح البلاد والعباد، وكانت/ أيامه غرة في وجه الدهر، ودولته واسطة في عقد نحر دول العصر لم يضرنا ذلك ولو ثبت تحققه «٢».
- مشورة المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا وأنه كان من خيرنا حين توفى الله نبيه ﷺ" الحديث. وأخرجه أيضا الإمام أحمد في المسند (١/ ٥٥ - ٥٦) قال ابن تيمية- ﵀:" ومعنى ذلك أنها وقعت فجأة لم تكن قد استعددنا لها، ولا تهيأنا، لأن أبا بكر كان متعينا لذلك، فلم يكن يحتاج في ذلك إلى أن يجتمع لها الناس إذ كلهم يعلمون أنه أحق بها، وليس بعد أبي بكر من يجتمع الناس على تفضيله واستحقاقه كما اجتمعوا على ذلك في أبي بكر ... " [منهاج السنة ٤/ ٢١٦ - ٢١٧].
(١) قلت: لم تكن بيعة أبي بكر بمبايعة عمر له لوحده، وإنما كان أول من سبق إلى بيعته وإلا فإن إجماع الصحابة العقد على بيعته- رضي الله عن الجميع- لأنه أحق الناس بها، فهو أفضل الأمة بعد نبيها محمد ﷺ وهو" ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا" ولو لم يجمع عليه الصحابة ولم ينص عليه النبي ﷺ لم تنعقد له البيعة بالخلافة بمجرد بيعة عمر، وكذلك عمر- ﵁ نص على خلافته أبو بكر، ثم بايعه المسلمون وأجمعوا على بيعته وخلافته، ولو لم يجمعوا لم تتم البيعة ولا الخلافة لعمر، وكذلك عثمان- ﵁ أما الكتاب، فقد دلت النصوص على أنه يريد أن ينص على خلافة أبي بكر كما سبق في ذكرنا لبعضها ... أما قول الطوفي:" إن هذا شبهة" فهو كذلك على من أعمى الله بصيرته، ولم يتدبر نصوص الكتاب والسنة يعرف منزلة عمر- ﵁ التي ترفعه عن أقل مما قاله فيه الرافضة، وموقفه- ﵁ من مبايعة أبي بكر- ﵁ يدل على فهمه وسعة أفقه ودقيق نظره وشفقته على أمته، وأنه يريد جمع شملها وعدم تفرقها، وكان بذلك موافقا للنصوص الشرعية وإلا لما أجمع الصحابة على ذلك. وكان الأولى بالطوفي أن يفند شبهة الرافضة هذه فليست مما يحتار في ردها المسلم- والله أعلم-.
(٢) لو قال الطوفي عفى الله عنا وعنه: إن ذلك دليل على فضل عمر وأهليته للخلافة بعد أبي بكر- ﵁ إضافة إلى أنه أفضل الأمة بعد أبي بكر، وأن أبا بكر نص على خلافته وأن الإجماع انعقد عليه بعد أبي بكر لكان أحق وأصوب. والله الموفق.
2 / 740