631

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية

محقق

سالم بن محمد القرني

الناشر

مكتبة العبيكان

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩هـ

مكان النشر

الرياض

قال: بل ينبغي أن تمان «١» المرأة ذات العيب لأجل الضرورة ولا تفارق لأن أحد المتعاهدين إذا فارق صاحبه حال المرض والضرورة عدّ قاسيا خائنا".
قلت: أما الطلاق فجائز بإجماع المسلمين، وقد تقدم البحث معه فيه «٢»، وأن النكاح عقد معاوضة في الحقيقة فجاز فسخه كالبيع، نعم جاء في الحديث عن النبي ﷺ «أبغض المباح إلى الله الطلاق» «٣» وعليه اشكال، وهو أن البغضة تقتضي الكراهة والإباحة تقتضي التسوية، فالجمع بينهما متعذر.
وأجيب: بأن المباح قد يراد به تساوى الطرفين وقد يراد به القدر المشترك بين المتساوي الطرفين وراجح الترك وراجح من غير جزم وبهذا يستقيم معنى الحديث، لأنه يصير تقديره: أبغض ما للإنسان فعله: الطلاق. وهو أعم من المتساوي وغيره «٤».

(١) تمان: أى يقام عليها. [انظر لسان العرب ١٣/ ٣٩٦].
(٢) انظر ص: ٦٢٦ من هذا الكتاب.
(٣) أخرجه أبو داود في الطلاق، باب كراهية الطلاق، وابن ماجة في الطلاق الباب الأول منه. وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٦٣٨):" هذا حديث لا يصح" وقيل إنه مرسل [المقاصد الحسنة ص ١٢] وأخرجه الحاكم في المستدرك في كتاب الطلاق ٢/ ١٩٦ بلفظ:" ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق" وقال: هذا حديث صحيح الإسناد لم يخرجاه" وقال الذهبي في التلخيص بهامش المستدرك:" صحيح على شرط مسلم".
(٤) قلت: لعل الكراهة في الحديث منصرفة إلى السبب الجالب للطلاق، وهو سوء العشرة، وقلة الموافقة لا إلى نفس الطلاق، فقد أباح الله الطلاق وثبت عن رسول الله- ﷺ أنه" طلق حفصة ثم راجعها" [رواه أبو داود في الطلاق، باب في الرجعة]، وكانت لابن عمر امرأة يحبها وأبوه يكرهها فقال له النبي ﷺ:" يا عبد الله بن عمر طلق امرأتك" [أخرجه الترمذي في الطلاق باب ما جاء في الرجل يسأله أبوه أن يطلق زوجته]. والله أعلم.

2 / 645