520

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية

محقق

سالم بن محمد القرني

الناشر

مكتبة العبيكان

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩هـ

مكان النشر

الرياض

رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجًا وذُرِّيَّةً ... (٣٨) «١».
ولعلك حيث إن المسيح لم ينكح النساء تلزم العار جميع الأنبياء. وذلك لا يلزم، فإن المسيح- على رأيك- كان هو الله، أو ابن الله، فلا يجوز عليه النكاح.
وعلى رأينا: أن «٢» ذلك كان منه زهدا وعزوفا عن الدنيا، ولو تزوج وأولد لكان أكمل له، وعلى رأي بعض الناس: إنه كان حصورا كيحيى بن زكريا، لا يقدر على إتيان النساء «٣». وعلى رأي آخرين أن ذلك كان آية كما كان «٤» وجوده لا من بشر آية. فإلزامك على طريق المسيح ما يعود بالقدح على النوع الإنساني على الإطلاق لا يجوز ولا يسمع.

(١) سورة الرعد: ٣٨. يقول القرطبي عند تفسير هذه الآية (٩/ ٣٢٧).
" قيل: إن اليهود عابوا على النبي ﷺ الأزواج، وعيرته بذلك وقالوا: ما نرى لهذا الرجل همة إلا النساء والنكاح، ولو كان نبيا لشغله أمر النبوة عن النساء، فأنزل الله هذه الآية وذكرهم أمر داود وسليمان" اهـ.
[انظر أيضا أسباب النزول للواحدي ص ٢٠٧].
(٢) «أن»: ليست في (ش).
(٣) الحصور: أصله من الحصر، وهو الحبس. والحصور الذي لا يأتي النساء كأنه محجم عنهن، ويحيى ﵇ كان حصورا، بمعنى يحصر نفسه عن الشهوات: أي لا يأتيها كأنه حصور عنها، وهذا ما يليق بمقام الأنبياء ﵈. [انظر تفسير القرطبي ٤/ ٧٧ - ٧٩، وتفسير ابن كثير ١/ ٣٦١].
(٤) «آية كما كان»: ليست في (ش).

2 / 534