87الانتصار للقرآنأبو بكر الباقلاني - ٤٠٣ هجريمحققد. محمد عصام القضاةالناشردار الفتح - عَمَّانالإصدارالأولى ١٤٢٢ هـسنة النشر٢٠٠١ ممكان النشردار ابن حزم - بيروتتصانيفالردود والمناظرات أهل السنة على الفرق الأخرىالعقيدة العامةالأشاعرةإعجاز القرآنلغات القرآنالوجوه والنظائر•مناطقالعراق•الإمبراطوريات و العصورالخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨وقد وصفنا أيضًا فيما سلفَ ما كانت عليه أحوالُ سَلَف الأمة من إعظامالقرآن وأهله، وأخذهم أنفسَهم بتحفظه وإجلال مؤدِّيه إليهم، وبذلهمأنفسَهم وأموالهم في نُصرته وتثبيت أمره وتصديقِ ما جاء به، والخنوعِلموجَبِه، وأنَّ ذلك أجمع يمنع في وضع العادة وما عليه الفطرةُ من ضياعشيء من كتاب الله تعالى وإدخال زيادةٍ فيه يشُدُّكَ أمرُها، ويخفى على الناسحالُ المُلتبس بها.ولقد أخرج الصحابةُ ظهورَ القرآنِ بينهم وشهرتَه فيهم وشدةَ تعليمالرسول وتعلُّمهم إياه منه، ومُداومتهم على ذلك، وجعله دَيْدَنًا وشعارًا إلىضربِ المثل به، وإقرائه بما شُهِرَ تعليم الرسول له على وجهه وترتيبه الذيلا يجوزُ ويسوغُ مخالفته وتقديمُ مؤخَّرٍ منه أو تأخير مقدَّم.وكانوا يقولون في حديث التشهُّد: "كان رسول الله ﷺ يعلِّمنا التشهُّدَ كما يُعَلمُنا السورةَ من القرآن ".وإنما قالوا ذلك على وجه تعظيمِ أمرِ التشهُّد والإخبار عن تأكُّدفريضته، ولزوم ترتيبه على سَنَن من لقَّنوه، وكيف يجوز مع هذا أن يذهبواعن حفظ القرآن الذي هو الأصل أن يؤخروا منه مقدَّمًا أو يقدِّموا مؤخَّرًا.ويجتهدوا في إحالة نظمِه وتغيير ترتيبه.ولقد كانوا يأخذون أنفسَهم بكثرة دراسة القرآن، والقيام به والتبتل له.حتى ظهر ذلك من حالهم وانتشر، حتى تظاهرت الرواياتُ بأنّ الصحابةَ كانلهم إذا قرؤوا في المسجد دَوِيّ واشتباكُ أصوات بقراءةِ القرآن، حتى يروىأنَّ رسولَ الله ﷺ أمرهم إذا قرأوا أن يُخفضوا أصواتهم لئلا يُغلِّطَ بعضُهم بعضًا، ورُوِيَ عن عبد الله بن عُمرَ أنه قال: "إنَّ رسول الله ﷺ كان إذا قرأ1 / 139نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي