175الانتصار للقرآنأبو بكر الباقلاني - ٤٠٣ هجريمحققد. محمد عصام القضاةالناشردار الفتح - عَمَّانالإصدارالأولى ١٤٢٢ هـسنة النشر٢٠٠١ ممكان النشردار ابن حزم - بيروتتصانيفالردود والمناظرات أهل السنة على الفرق الأخرىالعقيدة العامةالأشاعرةإعجاز القرآنلغات القرآنالوجوه والنظائر•مناطقالعراق•الإمبراطوريات و العصورالخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨فلا يُنكِرُ ذلك عليهم، بل يُخَلِّيهم وما عدُّوا إذا لم ينقصوا من السورةِ ولميزيدوا فيها شيئًا، ولا غيَّروا من تأليفِ آياتِها أمرًا، ولا قدَّموا مؤخرًا، ولاأخَّروا مقدَّمًا، وإذا كان ذلك كذلك لم يلزمنا شي مما قلتم، لأنه لا نصمن الرسول على عددِ الآي ومقاديرِها.فإن قالوا: وما الدليلُ على ذلك؟قيل لهم: من الأدلّة عليه علمُنا بأنّه لو كان صلى الله عليه قد نصَّ لهمعلى عددِ الآياتِ وقدرِ الكلام الذي يكون آيةً، ومواضعِ الفصولِ من السور، وضيَّقَ عليهم معرفةَ ذلك وجَعَلَه من فرائضِ دينهم، وحدَّ لهم فيه حَدًّاأخذهم به وحدَهُ ومنعَهم من تجاوزه أوجبَ أن يكونَ بيانُه لذلك كبيانِهلتأليفِ آياتِ كل سورة، وكبيانه للقرآنِ نفسِه، ولوجبَ في مستقِرِّ العادةظهورُ ذلك عنه، وتوفُّر الدواعي والهِمَمِ على ضبطِه وذكره وحراستهوتقييدِه، كما وجبَ عليهم بتأليفِ آياتِ كلِّ سورة، وبالقرآنِ نفسِه.ولارتفَعَ الخلافُ عليهم في ذلك والنزاع، ولمَّا لم يظهر ذلك ولم نجدأنفسَنا عالمةً بهذه الجُملةِ من توقيفِ الرسولِ ودينه كما نجدُها عالمةً بتوقيفهعلى نزول جميعِ القرآن من عند ربِّه، وعلى تأليفِ آياتِ السور وكلماتِها:علمنا أنه لا نصَّ كان منه على هذا الباب، ولا قولَ ظهرَ منه في ذلك ولا أمرَ يجب حفظُه وإذاعتُه، ولزم القلوبَ العلمُ به.ومما يقوِّي ذلك ويَشهدُ له أن ثبتَ أنّه قد وردت بهذه الرواية، فروىيحيى بن سعيدٍ الأموي عن الأعمش عن1 / 227نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي