437

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

محقق

-

الناشر

مكتبة دار القلم والكتاب،الرياض

الإصدار

الأولى ١٤١٦هـ/ ١٩٩٦م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

كثيرة"١.
٢- وأما المأخذ الثاني:
فهو الاستثناء بالنظر إلى تقبل الأعمال من الله تعالى، إذ إن من قام بالعمل وأتى به لا يدري هل تقبل منه عمله أو لا؟
قال تعالى في وصف المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ ٢.
وقد سألت عائشة ﵂ النبي ﷺ عن هؤلاء فقالت: يا رسول الله أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر، ويخاف أن يعذب؟ قال: "لا، يا ابنة الصديق، ولكنه الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه" ٣.
وهكذا كان دأب السلف الصالح من صحابة وتابعين، يقومون بالأعمال الكثيرة الجليلة، ثم يخافون ألا نكون قد تقلبت منهم.
قال ابن بطة العكبري: "فهذه سبيل المؤمنين وطريق العقلاء من العلماء لزوم الاستثناء والخوف والرجاء لا يدرون كيف أحوالهم عند الله ولا كيف أعمالهم أمقبولة هي أم مرودة، قال الله ﷿: ﴿إنما

١ الشريعة للآجري (ص ١٣٦) .
٢ سورة المؤمنون، الآية:٦٠.
٣ رواه الحميدي في مسنده (١/١٣٢)، وأحمد (٦/١٥٩، ٢٠٥)، والترمذي (٥/ ٣٢٧)، وابن ماجه (٢/١٤٠٤)، والحاكم (٢/ ٣٩٣) وقال الحاكم صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وصححه الألباني انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (١/٢٥٥) .

1 / 468