284

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

محقق

-

الناشر

مكتبة دار القلم والكتاب،الرياض

الإصدار

الأولى ١٤١٦هـ/ ١٩٩٦م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

في الأمر شاكًا فيه.
وإبراهيم الخليل ﵇ لما قال: ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ وأراه الله، زاد تصديقه وإيمانه، وبلغ درجة الاطمئنان ولم يكن شاكًا قبل ذلك حاشاه ﵇ فلا تلازم بين الشك والنقص، فقد يوجد أحدهما دون أن يلزم من ذلك وجود الآخر، وقد نقلت فيما سبق عن أهل العلم ما يدل على أن التصديق يقبل الزيادة والنقصان دون أن يقتضي ذلك الشك والريب فليراجع في محله١.
وأما مناقضته للواقع: فإن الواقع يشهد لبطلان ذلك، فإن من الناس من يكون تصديقه قويًا معتمدًا على الحجج والبراهين، بالغًا أعلى درجات اليقين، لا تزعزعه الشبهات ولا تصرفه، ومنهم من يكون تصديقه ضعيفًا بحيث تزعزعه الشبه وتصرفه، فإن سلم منها بقي على تصديقه الضعيف ولا يعد شاكًا، فشتان بين هذا وذاك.
ثم إن هذا أمر يحسه كل أحد من نفسه، فإن المرء أحيانًا يكون تصديقه قويًا، وأحيانًا يكون ضعيفًا، وهو في كلا الحالين مصدق، وما ذاك إلا لأن التصديق يقبل التفاضل والزيادة والنقصان في الشخص الواحد، وكذلك يتفاضل من شخص لآخر، فمن كان تصديقه أكمل فهو أفضل من الآخر الذي تصديقه أنقص، والمقصود أن التصديق كما أنه يزيد فهو ينقص بلا ريب.
أقول ما تقدم جدلًا على فرض أن الإيمان هو التصديق، أما الإيمان فهو وراء ذلك، بل هو التصديق والقول والعمل كما هو مقرر في عقيدة أهل السنة والجماعة، فالإيمان ينقص بنقص العمل وبفعل

١ في مبحث أوجه زيادة الإيمان ونقصانه.

1 / 307