240

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

محقق

-

الناشر

مكتبة دار القلم والكتاب،الرياض

الإصدار

الأولى ١٤١٦هـ/ ١٩٩٦م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

طاعته، وقطعًا للعذر في متابعته، وأمرنا الله ﷾ باتباع الصراط المستقيم ... "١.
فالشيطان عدو للإنسان همه إفساد العقائد وتخريب الإيمان، فمن لم يحصن نفسه منه بذكر الله واللجأ إليه والإستعاذة به صار مرتعًا للشيطان يسول له فعل المعاصي ويرغبه في ارتكاب المناهي ويؤزه لارتكاب الفواحش أزاء، فيا ضيعة دينه ويا فساد إيمانه إن استسلم له.
قال ابن القيم ﵀:"وإياك أن تمكن الشيطان من بيت أفكارك وإرادتك فإنه يفسدها عليك فسادا يصعب تداركه، ويلقي إليك أنواع الوساوس والأفكار المضرة، ويحول بينك وبين الفكر فيما ينفعك، وأنت الذي أعنته على نفسك بتمكينه من قلبك وخواطرك فملكها عليك"٢.
وضرب ﵀ مثلا بديعا لذلك ينطبق عليه تمام الإنطباق فقال في موضع آخر من كتبه:"وإذا أردت لذلك مثالا مطابقًا فمثله مثل كلب جائع شديد الجوع، بينك وبينه لحم أو خبز، وهو يتأملك ويراك لا تقاومه وهو أقرب منك، فأنت تزجره وتصيح عليه، وهو يأبى إلا التحوم عليك، والغادرة على ما بين يديك"٣.
ومراده ﵀ بهذا المثل أن يوضح مدى خطر الشيطان على الإنسان إذا لم يستعذ بالله منه ولم يلجأ إلى الله من شره بالدعوات النافعة والأذكار المباركة.

١ ذم الوسواس (ص ٤٦)، وانظر أيضًا مقدمة ابن القيم لكتابه إغاثة اللهفان (١٠/١) .
٢ الفوائد (ص ٣٠٩) .
٣ التبيان في أقسام القرآن (ص ٤١٩) .

1 / 255