وكون الرجل أبوه كبير القدر لا يوجب أن يكون هو من العلماء المأمونين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عنه. وأسماء بنت عميس كانت عند جعفر، ثم خلف عليها أبو بكر، ثم خلف عليها علي، ولها من كل من هؤلاء ولد، وهم يحبون عليا، ولم يرو هذا أحد منهم عن أسماء. ومحمد بن أبي بكر الذي في حجر علي هو ابنها ومحبته لعلي مشهورة، ولم يرو هذا عنها.
وأيضا فاسماء كانت زوجة جعفر بن أبي طالب، وكانت معه في الحبشة، وإنما قدمت معه بعد فتح خيبر. وهذه القصة قد ذكر أنها كانت بخيبر. فإن كانت صحيحة كان ذلك بعد فتح خيبر، وقد كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ممن شهد خيبر أهل الحديبية: ألف وأربعمائة، وازداد العسكر بجعفر وازداد العسكر ومن قدم معه من الحبشة، كأبي موسى الأشعري وأصحابه، والحبشة الذين قدموا مع جعفر في السفينة، وازدادوا أيضا بمن كان معهم من أهل خيبر، فلم يرو هذا أحد من هؤلاء، وهذا مما يوجب القطع بأن هذا من الكذب المختلق.
والطعن في فضيل ومن بعده إذا تيقن بأنهم رووه، وإلا ففي إيصاله إليهم نظر، فإن الراوي الأول من فضيل: الحسين بن الحسن الأشقر الكوفي(1). قال البخاري: عنده مناكير. وقال النسائي وقال الدارقطني: ليس بالقوي. وقال الأزدي: ضعيف. وقال السعدي: حسين الأشقر غال من الشاتمين للخيرة. وقال ابن عدي: روى حديثا منكرا، والبلاء عندي منه، وكان جماعة من ضعفاء الكوفة يحيلون ما يروون عنه من الحديث فيه(2).
صفحة ١٥٦