إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب
الأحبار فسمعته يقول : إن الأئمة من هذه الامة بعد نبيها على عدد نقباء بني إسرائيل ، وأقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال كعب : هذا المقبل أولهم وأحد عشر من ولده ، وسماهم كعب بأسمائهم في التوراة : تقوبيث قيذوا دبيرا مغسورا مسموعا دوموه مشيو هذاريتيمو (1) بطور توقس قيذموا. قال أبو عامر هشام الدستواني : لقيت يهوديا بالحيرة يقال له : عثوا بن أوسوا (2) وكان حبرا لليهود وعالمهم فسألته عن هذه الأسماء وتلوتها عليه. فقال لي : من أين عرفت هذه النعوت؟ قلت : هي أسماء. قال : ليست أسماء لو كانت أسماء لتطرزت في تواطؤ الأسماء ، ولكنها نعوت لأقوام وأوصاف بالعبرانية صحيحة نجدها عندنا في التوراة ، ولو سألت عنها غيري لعمي عن معرفته أو تعامى. قلت : ولم ذلك؟ قال : أما العمى فللجهل بها ، وأما التعامي لئلا يكون على دينه ظهيرا وبه خبيرا ، وإنما أقررت لك بهذه النعوت لأني رجل من ولد هارون بن عمران ، مؤمن بمحمد ، أسر بذلك عن بطانتي من اليهود الذين لم اظهر لهم الإسلام ولن اظهره لأحد بعدك حتى أموت.
قلت : ولم ذلك؟ قال : لأني أجد في كتب آبائي الماضين من ولد هارون أن لا نؤمن بهذا النبي الذي اسمه محمد صلى الله عليه وآله ظاهرا ونؤمن به باطنا حتى يظهر المهدي القائم عليه السلام من ولده ، فمن أدركه منا فليؤمن به ، وبه نعت الأخير من الأسماء. قلت : وبما نعت به؟ قال : نعت بأنه يظهر على الدين كله ، ويخرج إليه المسيح فيدين به ويكون له صاحبا. قال : فانعت لي هذه النعوت لأعلم علمها؟ قال : نعم فعه عني وصنه إلا عن أهله وموضعه : أما تقوبيث فهو أول الأوصياء ووصي آخر الأنبياء ، أما قيذوا فهو ثاني الأوصياء وأول العترة الأصفياء. وأما دبيرا فهو ثالث الأوصياء وثاني العترة وسيد الشهداء ، وأما مغسورا فهو سيد عبد الله من عباده ، وأما مسموعا فهو وارث علم الأولين والآخرين ، وأما دوموه فهو المدره الناطق عن الله الصادق ، وأما مشيو فهو خير المسجونين في سجن الظالمين ، وأما هذار فهو المنخوع (3) بحقه النازح عن الأوطان الممنوع ، وأما يثيمو فهو القصير العمر الطويل الأثر ، وأما بطور فهو رابع أي رابع من سمي بهذا الاسم اسمه ، وأما توقس فهو سمي محمد صلى الله عليه وآله ، وأما قيذموا فهو
صفحة ١٣٢