401

شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم

محقق

الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل

الناشر

دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

مكان النشر

مصر

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اشتد حذرُه أكثر من غيره، حتى سَكَّن النبى ﷺ رَوْعَه، وأمَّنَ خوفه (١).
وقد قيل: إن بسببه نزلت هذه الآية، ولهذا روى أن أبا بكر وعمر كانا لا يكلمانه [بعد] (٢) إلا كأخى السّرار (٣)، وقد قيل: بسببهما نزلت الآية وفى محاورة جرت بينهما بين يدىّ النبى ﷺ واختلاف ارتفعت فيه أصواتُهما (٤)، وقيل: نزلت فى وفد

= وثابت بن قيس بن شمّاس بن زهير بن مالك بن امرئ القيىس، الأنصارى، الخزرجى، خطيب الأنصار، كان من نجباء الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - كان جهيرَ الصوت خطيبًا، بليغًا، وهو الذى خطب بين يدى رسول الله ﷺ عند مقدمه المدينة فقال: نمنعُكَ مما نمنعُ منه أنفُسَنا وأولادنا، فما لنا؟ فقال له رسول الله ﷺ: " الجنة ". فقالوا: رضينا. الحاكم فى المستدرك ٣/ ٢٣٤، وصحَّحه، ووافقه الذهبى.
(١) فقد أخرج مالك والحاكم عن ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس أن ثابت بن قيس قال: يا رسول الله، إنى أخشى أن أكون قد هلكت، ينهانا الله أن نُحبَّ أن نُحْمَدَ بما لا نفعل، وأجدنى أحبُّ الحمدَ، وينهانا الله عن الخُيلاء، وإنى امرؤ أحب الجمال، وينهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك، وأنا رجلٌ رفيعُ الصوت، فقال: " يا ثابت، أما ترضى أن تعيش حميدًا، وتقتل شهيدًا، وتدخل الجنة " أخرجه الحاكم فى المستدرك ٣/ ٢٣٤ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا السياق ووافقه الذهبى.
قلت: إسماعيل بن محمد لم يخرج له أحد من الشيخين، وكذا أبوه محمد بن ثابت. وغاية أمر الحديث أنه مرسل، إسناده قوى. فتح ٦/ ٦٢١.
(٢) من ت.
(٣) أخرج البزار بإسناده عن حصين بن عمر عن مخارق عن طارق بن شهاب عن أبى بكر قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوقَ صَوْتِ النَّبِي﴾ [الحجرات: ٢]، قلت: يا رسول الله، والله لا أكلمك إلا كأخى السّرار. كشف الأستار عن زوائد البزار ٣/ ٦٩.
قال البزَّار: لا نعلمه يُروى متصلًا إلا عن أبى بكر، وحُصينٌ حدَّث بأحاديث لم يُتابَعْ عليها، ومخارقٌ مشهور، ومن عداه أجلاء. وقال الهيثمى: حصين متروك، وقد وثقه العجلى، وبقية رجاله رجال الصحيح ٧/ ١٠٨ والسرار: هو صاحب السرار.
(٤) فقد أخرج البخاري عن ابن أبى مليكة قال: كاد الخيّران أن يَهْلكا، أبو بكر وعمر - رضى الله عنهما - رفعا أصواتهما عند النبى ﷺ حين قدم عليه ركبُ بنى تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخى بنى مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافى. قال: ما أردت خلافك. فارتفعت أصواتهما فى ذلك، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْض﴾. قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسمعُ رسولَ الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يستفهمه.
وعن عبد الله بن الزبير: أنه قدم ركب من بنى تميم عنى النبى ﷺ فقال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد، وقال عمر: بل أمّر الأقرع بن حابس. فقال أبو بكر: ما أردتَ إلا خلافى، فقال عمر: ما أردتُ خلافَك فتماريا حتى ارتفعت أصواتُهما فنزلت فى ذلك الآية. ك التفسير، ب سورة الحجرات ٦/ ١٧١، =

1 / 407