هذه الآية أصل في علم الجدل والمناظرة قال العلماء لما وصف إبراهيم ربه بما هو صفة له من الإحياء والإماتة، لكن له حقيقة ومجاز، وقصد الخليل الحقيقة فزع نمروذ إلى المجاز تمويهًا على قومه حيث قتا نفسًا وأطلق نفسًا فسلم له إبراهيم تسليم الجدل وأنتقل معه من المثال، وجاء بأمر لا مجاز فيه فبهت وإنقطع ولم يمكنه أن يقول أنا الآتي بها من المشرق لأن ذوي الأسنان يكذبونه، وقال الكيا: في الآية جواز المحاجة في الدين وتسميه الكافر ملكًا.
قال النووي في شرح المهذب يحرم المن بالصدقة فلو من بها بطل ثوابه للآية واستشكل ذلك ابن عطية بأن العقيدة أن السيئات لا تبطل الحسنات، وقال غيره تمسك المعتزلة بهذه الآية في أصلهم أن السيئة تبطل الحسنة، وأستبط العلم العراقي من هذه الآية دليللًا لقاعدة: أن المانع الطاريء كالمقارن، لأنه تعالى جعل طريان المن والأذى بعد الصدقة كمقارنة الرياء لها في الابتداء، قال: ثم إن الله ضرب مثالين أحدهما للمقارن المبطل في الابتداء بقوله: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ﴾