اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية لابن عبد الهادي

ابن عبد الهادي المقدسي ت. 744 هجري
51

اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية لابن عبد الهادي

محقق

سامي بن محمد بن جاد الله

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

رقم الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

تصانيف

ثمَّ تكلَّم على الطيرة والفأل وأنواع الاستقسام بالأزلام، وتكلَّم أيضًا على السحرة والنجوم وعلى الكسوف، وقال في أثناء كلامه: (فلولا أنَّ الكسوف والخسوف قد يكونان سببًا [. .] (^١) وعذاب لم يصحَّ التخويف بهما، وكذلك سائر الآيات المخوفة، كالريح الشديدة والزلزلة وسائر الكواكب وغير ذلك، ولهذا يسمِّي العلماء الصلاة المشروعة [عند] ذلك: "صلاة الآيات"، وهي صلاةٌ قد صلَّاها النبي ﷺ بركوعين طويلين، وسجودين طويلين، ولم يصلِّ قطُّ صلاةً في جماعةٍ أطول من صلاة الكسوف، ويصلَّى أيضًا عند بعض العلماء -وهو المنصوص عن أحمد- للزلزلة، ويصلَّى أيضًا عند محققي أصحابه لجميع الآيات، كما دلَّ على ذلك السنن والآثار، وهذه صلاة رهبةٍ وخوفٍ، كما أنَّ صلاةَ الاستسقاء صلاةُ رغبةٍ ورجاءٍ، وقد أمر الله عباده أن يدعوه خوفًا وطمعًا). ثمَّ قال الشيخ ﵀: (لمَّا ذكر ما حرَّم عليهم ذكر ما أحلَّ لهم: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيهِ﴾ [المائدة: ٤]، فأمر بالأكل مما أمسكن عليه الجوارح التي علمنا مكلبين ويذكر اسم الله عليه، و[هذا] (^٢) اعتبار لثلاثة أمور: احدها: أن يكون الجارح معلمًا، فما ليس بمعلم لم يدخل في ذلك. الثاني: أن يمسك علينا، فيكون بمنزلة الوكيل من عبدٍ وغيره، وهذا

(^١) كلمة لم أتمكن من قراءتها. (^٢) في الأصل: (هذه).

1 / 55