239

الاختيار لتعليل المختار

محقق

محمود أبو دقيقة

الناشر

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٥٦ هجري

مكان النشر

القاهرة

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ فَهَلَكَ حَالَةَ الِاسْتِعْمَالِ هَلَكَ أَمَانَةً.
وَيَصِحُّ رَهْنُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، فَإِنْ رُهِنَتْ بِجِنْسِهَا فَهَلَكَتْ سَقَطَ مِثْلُهَا مِنَ الدَّيْنِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ؛ وَيَصِحُّ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَبَدَلِ الصَّرْفِ، فَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ تَمَّ الصَّرْفُ وَالسَّلَمُ وَصَارَ مُسْتَوْفِيًا، وَإِنَ افْتَرَقَا وَالرَّهْنُ قَائِمٌ بَطَلَا؛ وَيَصِحُّ بِالدَّيْنِ الْمَوْعُودِ، فَإِنْ هَلَكَ هَلَكَ بِمَا سَمَّى وَمَنِ اشْتَرَى شَيْئًا عَلَى أَنْ يَرْهَنَ بِالثَّمَنِ شَيْئًا بِعَيْنِهِ فَامْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ، وَالْبَائِعُ إِنْ شَاءَ تَرَكَ الرَّهْنَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْبَيْعَ، إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ حَالًّا،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَهُ وِلَايَةُ الْحَبْسِ لَا غَيْرُ.
(فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ فَهَلَكَ حَالَةَ الِاسْتِعْمَالِ هَلَكَ أَمَانَةً) لِأَنَّهُ عَارِيَةٌ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهَا، وَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ هَلَكَ مَضْمُونًا لِبَقَاءِ يَدِ الرَّاهِنِ، وَكَذَا بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ لِزَوَالِ يَدِ الْعَارِيَةِ وَعَوْدِ الرَّاهِنِ.
[فصل صحة رَهْنُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ]
فَصْلٌ (وَيَصِحُّ رَهْنُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ) لِتَحَقُّقِ الِاسْتِيفَاءِ مِنْهَا فَكَانَتْ مَحَلًّا لِلرَّهْنِ.
(فَإِنْ رُهِنَتْ بِجِنْسِهَا فَهَلَكَتْ سَقَطَ مِثْلُهَا مِنَ الدَّيْنِ) لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ حَصَلَ، وَلَا فَائِدَةَ فِي تَضْمِينِهِ بِالْمِثْلِ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ ثُمَّ يَدْفَعُهُ إِلَيْهِ قَضَاءً.
(وَكَذَلِكَ كُلُّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ) لِأَنَّ الشَّرْعَ أَسْقَطَ اعْتِبَارَ الْجَوْدَةِ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِالْجِنْسِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبُيُوعِ.
قَالَ: (وَيَصِحُّ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَبَدَلِ الصَّرْفِ) لِتَحَقُّقِ الِاسْتِيفَاءِ وَالْمُجَانَسَةُ ثَابِتَةٌ فِي الْمَالِيَّةِ فَلَا يَكُونُ اسْتِبْدَالًا.
(فَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ تَمَّ الصَّرْفُ وَالسَّلَمُ وَصَارَ مُسْتَوْفِيًا) لِتَحَقُّقِ الْقَبْضِ حُكْمًا.
(وَإِنِ افْتَرَقَا وَالرَّهْنُ قَائِمٌ بَطَلَا) لِوُجُودِ الِافْتِرَاقِ لَا عَنْ قَبْضٍ وَأَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِمَا عَلَى مَا عُرِفَ.
قَالَ: (وَيَصِحُّ بِالدَّيْنِ الْمَوْعُودِ، فَإِنْ هَلَكَ هَلَكَ بِمَا سَمَّى) لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ عَلَى جِهَةِ الرَّهْنِ، فَيَكُونُ كَالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ. وَصُورَتُهُ أَنْ يَرْهَنَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ دِرْهَمًا فَيَهْلِكُ قَبْلَ الْقَرْضِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ دِرْهَمًا، وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ شَيْئًا وَلَمْ يُسَمِّ فَهَلَكَ أَعْطَاهُ مَا شَاءَ وَالْبَيَانُ إِلَيْهِ، لِأَنَّ بِالْهَلَاكِ صَارَ مُسْتَوْفِيًا شَيْئًا فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ عِنْدَ الْهَلَاكِ: وَجَبَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ بِدَرَاهِمَ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ قَالَ أَقْرِضْنِي وَخُذْ هَذَا الرَّهْنَ، وَلَمْ يُسَمِّ فَأَخَذَهُ، وَضَاعَ وَلَمْ يُقْرِضْهُ قَالَ: عَلَيْهِ قِيمَةُ الرَّهْنِ.
قَالَ: (وَمَنِ اشْتَرَى شَيْئًا عَلَى أَنْ يَرْهَنَ بِالثَّمَنِ شَيْئًا بِعَيْنِهِ فَامْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ) لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ.
(وَالْبَائِعُ إِنْ شَاءَ تَرَكَ الرَّهْنَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْبَيْعَ) لِأَنَّهُ وَصْفٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ، وَقَدْ فَاتَهُ فَيَتَخَيَّرُ.
قَالَ: (إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ حَالًّا) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ.

2 / 67