الاختصاص

محقق

علي أكبر الغفاري ، السيد محمود الزرندي

الإصدار

الثانية

سنة النشر

1414 - 1993 م

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد، ولا تراه النواظر، ولا تحجبه السواتر، الذي علا بكل مكرمة، وبان بكل فضيلة، وارتفع عن شبه الخليقة، وقام بالقسط في خلقه، و عدل فيهم بحكمه، وأحسن إليهم في قسمه، ولا إله إلا هو، الواحد القهار، العزيز الجبار، الذي يتناهى في الأوهام بتحديد، ولم تدركه الأفكار بتصوير، ولم تنله مقائيس المقدرين فقدرته مكيفة في عقول الناظرين. (1) وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أخلصها له وأدخرها عنده، وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين أجمعين.

هذا كتاب ألفته وصنفته وألعجت في جمعه وإسباغه وأقحمته فنونا " من الأحاديث و عيونا " من الأخبار (2) ومحاسن من الآثار والحكايات في معان كثيرة من مدح الرجال و فضلهم وأقدار العلماء ومراتبهم وفقههم.

قال محمد بن محمد النعمان: حدثني أبو غالب أحمد بن محمد الزراري، جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن الحسن، عن محمد بن زكريا الغلابي، عن ابن عائشة البصري (3) رفعه، أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال في بعض خطبه: أيها

صفحة ١

الناس إعلموا أنه ليس بعاقل من انزعج من قول الزور فيه، ولا بحكيم من رضي بثناء الجاهل عليه، الناس أبناء ما يحسنون وقدر كل امرء ما يحسن، فتكلموا في العلم تبين أقداركم. (1) وحدثنا جعفر بن محمد بن قولويه، عن الحسين بن محمد بن عامر الأشعري، عن المعلى بن محمد البصري، عن محمد بن جمهور العمي، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن بعض أصحابه رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: من حفظ من أحاديثنا أربعين حديثا " بعثه الله يوم القيامة عالما " فقيها " (2).

رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: كانوا شرطة الخميس ستة آلاف رجل أنصاره. (3) محمد بن الحسين، عن محمد بن جعفر، عن أحمد بن أبي عبد الله قال: قال علي بن الحكم:

أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام الذين قال لهم: تشرطوا فأنا أشارطكم على الجنة ولست أشارطكم على ذهب ولا فضة (4)، إن نبينا صلى الله عليه وآله فيما مضى قال لأصحابه: تشرطوا فإني

صفحة ٢

لست أشارطكم إلا على الجنة، وهم: سلمان الفارسي، والمقداد، وأبو ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، وأبو ساسان، وأبو عمرو الأنصاريان، وسهل بدري، وعثمان ابنا حنيف الأنصاري، وجابر بن عبد الله الأنصاري.

ومن أصفياء أصحابه: عمرو بن الحمق الخزاعي عربي (1)، وميثم التمار، وهو ميثم بن يحيى مولى، ورشيد الهجري، وحبيب بن مظهر الأسدي، (2) ومحمد بن أبي بكر.

ومن أوليائه: العلم الأزدي (3) وسويد بن غفلة الجعفي، والحارث بن عبد الله الأعور الهمداني، وأبو عبد الله الجدلي (4) وأبو يحيى حكيم بن سعد الحنفي.

وكان من شرطة الخميس أبو الرضي عبد الله بن يحيى الحضرمي، وسليم بن قيس الهلالي، وعبيدة السلماني المرادي عربي (5)

صفحة ٣

ومن خواصه: تميم بن حذيم الناجي " (1) وقد شهد مع علي عليه السلام، قنبر مولى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، أبو فاختة مولى بني هاشم، وعبيد الله بن أبي رافع وكان كاتبه.

وعنه، عن محمد بن الحسن (2)، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن زيد الشحام، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " فلينظر الإنسان إلى طعامه " ما طعامه؟ قال: علمه الذي يأخذه عمن يأخذه (3).

وعنه، عن محمد بن الحسن بن أحمد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العلماء ورثة الأنبياء وذلك أن العلماء (4) لم يورثوا درهما " ولا دينارا " وإنما ورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا " وافرا "، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين (5).

صفحة ٤

حدثنا جعفر بن الحسين المؤمن، عن محمد بن الحسن بن أحمد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق ابن عمار، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عز وجل: " فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه (1) " قال: هم المسلمون لآل محمد صلى الله عليهم وسلم إذا سمعوا الحديث أدوه كما سمعوه لا يزيدون ولا ينقصون.

عبيد بن نضلة الخزاعي روى عن ابن الأعمش أنه قال لأبيه: على من قرأت القرآن؟

فقال: على يحيى بن الوثاب وقرأ يحيى على عبيد بن نضلة كل يوم آية ففرغ من القرآن في سبع وأربعين سنة (2). يحيى بن وثاب كان مستقيما ".

أبو أحيحة واسمه عمرو بن محصن أصيب بصفين وهو الذي جهز أمير المؤمنين عليه السلام بمائة ألف درهم في مسيره إلى الجمل (3).

حدثنا جعفر بن الحسين المؤمن - رحمه الله - عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: خلقت الأرض لسبعة بهم ترزقون وبهم تنصرون وبهم تمطرون منهم: سلمان الفارسي، والمقداد، وأبو ذر، وعمار، وحذيفة، وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: وأنا إمامهم، وهم الذين صلوا على فاطمة صلوات الله عليها. (4) أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن الحارث

صفحة ٥

قال: سمعت عبد الملك بن أعين يسأل أبا عبد الله عليه السلام فلم يزل يسأله حتى قال: فهلك الناس إذا "؟ فقال: إي والله يا ابن أعين هلك الناس أجمعون، قلت: أهل الشرق والغرب؟

قال: إنها فتحت على الضلال، إي والله هلكوا إلا ثلاثة نفر: سلمان الفارسي، وأبو ذر، والمقداد ولحقهم عمار، وأبو ساسان الأنصاري، وحذيفة، وأبو عمرة فصاروا سبعة. (1) عدة من أصحابنا، عن محمد بن الحسن (2)، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن مثنى بن الوليد الحناط، عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ارتد الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله إلا ثلاثة نفر: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي، ثم إن الناس عرفوا ولحقوا بعد.

وعنه عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن عمرو بن ثابت قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن النبي صلى الله عليه وآله لما قبض ارتد الناس على أعقابهم كفارا " إلا ثلاثا ": سلمان والمقداد، وأبو ذر الغفاري، إنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله جاء أربعون رجلا " إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقالوا: لا والله لا نعطي أحدا " طاعة بعدك أبدا "، قال:

ولم؟ قالوا: إنا سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وآله فيك يوم غدير [خم]، قال: وتفعلون؟ قالوا: نعم قال: فأتوني غدا " محلقين، قال: فما أتاه إلا هؤلاء الثلاثة، قال: وجاءه عمار بن ياسر بعد الظهر فضرب يده على صدره، ثم قال له: مالك أن تستيقظ من نومة الغفلة، ارجعوا فلا حاجة لي فيكم أنتم لم تطيعوني في حلق الرأس فكيف تطيعوني في قتال جبال الحديد، ارجعوا فلا حاجة لي فيكم. (3) * (ذكر السابقين المقربين من أمير المؤمنين عليه السلام) * حدثنا جعفر بن الحسين، عن محمد بن جعفر المؤدب: الأركان الأربعة سلمان، والمقداد

صفحة ٦

وأبو ذر، وعمار هؤلاء الصحابة. ومن التابعين: أويس بن أنيس القرني الذي يشفع في مثل ربيعة ومضر (1)، عمرو بن الحمق الخزاعي - وذكر جعفر بن الحسين أنه كان (2) من أمير المؤمنين عليه السلام بمنزلة سلمان من رسول الله صلى الله عليه وآله - رشيد الهجري، ميثم التمار، كميل بن زياد النخعي، قنبر مولى أمير المؤمنين عليه السلام، محمد بن أبي بكر، مزرع مولى أمير المؤمنين عليه السلام (3)، عبد الله بن يحيى، قال له أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل: أبشر يا ابن يحيى فأنت وأبوك من شرطة الخميس سماكم الله به في السماء (4)، جندب بن زهير العامري، وبنو عامر شيعة علي عليه السلام على الوجه، حبيب بن مظهر الأسدي، الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني، مالك بن الحارث الأشتر العلم الأزدي، أبو عبد الله الجدلي، وجويرية بن مسهر العبدي (5) أصحاب الحسن بن علي عليهما السلام: سفيان بن أبي ليلى الهمداني، حذيفة بن أسيد الغفاري أبو رزين الأسدي.

أصحاب الحسين بن علي عليهما السلام جميع من استشهد معه ومن أصحاب أمير المؤمنين

صفحة ٧

عليه السلام: حبيب مظهر، وميثم التمار، ورشيد الهجري، وسليم بن قيس الهلالي وأبو صادق وأبو سعيد عقيصا. (1) أصحاب علي بن الحسين عليهما السلام: أبو خالد الكابلي كنكر ويقال اسمه: وردان (2)، يحيى بن أم الطويل، المطعم، (3) سعيد بن المسيب المخزومي، حكيم بن جبير.

أصحاب محمد بن علي عليهما السلام: جابر بن يزيد الجعفي، حمران بن أعين، وزرارة، وعامر ابن عبد الله بن جذاعة، حجر بن زائدة، عبد الله بن شريك العامري، فضيل بن يسار البصري سلام بن المستنير، بريد بن معاوية العجلي، الحكم بن أبي نعيم (4).

أصحاب أبي عبد الله عليه السلام: عبد الله بن أبي يعفور، بكر بن أعين، محمد بن مسلم الثقفي الطائفي، محمد بن نعمان.

أصحاب أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: علي بن يقطين، علي بن سويد السائي.

في الخبر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يكون من شيعتنا في دولة القائم سنام الأرض وحكامها، يعطى كل رجل منهم قوة أربعين رجلا ". (5) في المقداد بن الأسود: وكنية المقداد أبو معبد وهو مقداد بن عمرو البهراني، (6) وكان

صفحة ٨

الأسود بن عبد يغوث الزهري تبنا ه (1) فنسب إليه - رحمة الله عليه -.

حدثنا جعفر بن الحسين المؤمن، عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى يرفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن سلمان كان منه إلى ارتفاع النهار فعاقبه الله أن وجئ في عنقه حتى صيرت كهيئة السلعة حمراء (2) وأبو ذر كان منه إلى وقت الظهر، فعاقبه الله إلى أن سلط عليه عثمان حتى حمله على قتب وأكل لحم أليتيه وطرده عن جوار رسول الله صلى الله عليه وآله، فأما الذي لم يتغير منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله حتى فارق الدنيا طرفة عين، فالمقداد بن الأسود لم يزل قائما " قابضا " على قائم السيف عيناه في عيني أمير المؤمنين عليه السلام ينتظر متى يأمره فيمضي. (3) وعنه، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن صفوان بن مهران الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله أمرني بحب أربعة، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: علي ابن أبي طالب ثم سكت، ثم قال: إن الله أمرني بحب أربعة، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟

قال علي بن أبي طالب ثم سكت، ثم قال: إن الله أمرني بحب أربعة، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب، والمقداد بن أسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي (4).

صفحة ٩

علي بن الحسين بن يوسف، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ارتد الناس إلا ثلاثة نفر: سلمان وأبو ذر، و المقداد. قال: فقلت: فعمار؟

فقال: قد كان جاض جيضة (1)، ثم رجع ثم قال: إن أردت الذي لم يشك ولم يدخله شئ فالمقداد، فأما سلمان فإنه عرض في قلبه عارض، أن عند ذا يعني أمير المؤمنين عليه السلام اسم الله الأعظم لو تكلم به لأخذتهم الأرض وهو هكذا، فلبب ووجئت في عنقه حتى تركت كالسلعة (2) و مر به أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أبا عبد الله هذا من ذاك بايع، فبايع، وأما أبو ذر فأمره أمير المؤمنين عليه السلام بالسكوت ولم يكن تأخذه في الله لومة لائم، فأبى إلا أن يتكلم فمر به عثمان فأمر به، ثم أناب الناس بعد فكان أول من أناب أبو ساسان الأنصاري وأبو عمرة وفلان حتى عقد سبعة، ولم يكن يعرف حق أمير المؤمنين عليه السلام، إلا هؤلاء السبعة. (3) وحدثنا أحمد بن محمد، ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن أبي القاسم الأيادي، عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إنما منزلة المقداد بن الأسود في هذه الأمة كمنزلة ألف في القرآن لا يلزق بها شئ (4).

جعفر بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله

صفحة ١٠