79

اخبار العلماء بأخبار الحكماء

مناطق
سوريا
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون

كنكة الهندي وربنا قيل كبكة قال أبو معشر في وصفه في كتابه المسمى بالألوف أنه يعني كنكة المقدم في علم النجوم عند جميع العلماء من الهند في سالف الدهر ولم يبلغنا تاريخ عصره ولا شيء من أخباره ولبعد داره واعتراض الممالك بيننا وبين بلاده والهند هم الأمة الأولى كثيرة العدد فخمة الممالك قد اعترف لها بالحكمة وأقر بالتبريز في فنون المعرفة كل الملل السالفة وكان ملوك الصين يقولون أن ملوك الدنيا خمسة وسائر الناس أتباع لهم فيذكرون ملك الصين وملك الهند وملك الترك وملك الفرس وملك الروم وكانوا يسمون ملك الصين ملك الناس لأن أهل الصين أطوع الناس للملكة وأشدهم انقيادا للسياسة وكانوا يسمون ملك الهند ملك الحكمة لفرط عنايتهم بالعلوم وكانوا يسمون ملك الترك ملك السباع لشجاعة الترك وشدة بأسهم وكانوا يسمون ملك الفرس ملك الملوك لفخامة مملكته وجلالتها ونفاسة خطرها لأنها حازت الملوك وسط المعمورة من الأرض واحتوت دون سائر الممالك على أكرم الأقاليم وكانوا يسمون ملك الروم ملك الرجال لأن الروم الناس وجوها وأحسنهم أجساما وأشدهم أمرا فكان الهند عند جميع الأمم على مر الدهور معدن الحكمة وينبوع العدل والسياسة ولبعد الهند من بلادنا قلت تآليفهم عندنا فلم يصل إلينا إلا طرف من علومهم ولا سمعنا إلا بقليل من علمائهم فمن مذاهب الهند في علوم النجوم المذاهب الثلاثة المشهورة عندهم وهي مذهب السند هند ومذهب الارجبهر ومذهب الاركند ولم يصل إلينا على التحصيل إلا مذهب السند هند وهو المذهب الذي تقلده جماعة من علماء الإسلام وألفوا فيه الزيجة كمحمد بن إبراهيم الفزاري وحبش بن عبد الله البغدادي ومحمد بن موسى الخوارزمي والحسين بن محمد بن حميد المعروف بابن الآدمي وغيرهم وتفسير السند هند الدهر الداهر كذا حكى الحسين بن الآدمي في زيجه ومما حصل إلينا من علومهم في الموسيقى الكتاب المسمى بالهندية بيافر وتفسيره ثمار الحكمة فيه أصول اللحون والجوامع تأليف النغم ومما وصل إلينا من علومهم في إصلاح الأخلاق وتذيب النفوس. كتاب كليلة ودمنة وهو المشهور المعروف ومما وصل إلينا من علومهم حساب العدد الذي بسطه أبو جعفر محمد بن موسى الخوارزمي وهو أوجز حساب وأخصره وأقربه تناولا وأسهله مأخذا يشهد للهند بذكاء الخواطر وحسن التوليد وبراعة الاختيار والاختراع ومن تصانيف كنكة الهندي التي اشتهرت عنه. كتاب النمو دار في الأعمار. كتاب أسرار المواليد. كتاب القرانات الكبير. كتاب القرانات الصغير. كثيفات الطبيب النصراني البغدادي هذا طبيب من أهل بغداد معروف بالعمل غير موصوف بعلم ارتفع بصائب معالجته خدم الفساسيري وأن الفساسيري لما خرج عن بغداد مغاضبا للقائم ولوزيره ابن المسلمة رئيس الرؤساء تعقب رئيس الرؤساء أصحاب الفساسيري وفيهم هذا الطبيب كثيفات.

كعب العمل الحاسب البغدادي هذا رجل عراقي في زمننا هذا الأقرب وكان قيما بعلم الحساب وفنونه مقصودا لأجلله مشتهر الذكر به غلب عليه هذا اللقب فلا يعرف إلا به توفي ببغداد في شهور سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة.

كيسان بن عثمان بن كيسان أبو سهل الطبيب النصراني المصري هذا طبيب كان بمصر في الأيام المعزية والأيام العزيزية وكان مشهور الذكر معروف الصنعة والمعالجة خدم الدولة القصرية وتقدم فيها توفي في السادس من شعبان سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ساكن القصر في أيام العزيز.

حرف اللام

في أسماء الحكماء

ليبلون المتعصب كان هذا الرجل حكيما فيلسوفا في بلاد يونان قيما بالفلسفة مفيدا لها طالبا مذكورا بهذا الشأن يقرأ فلسفة أفلاطون وينتصر لها ولما أكثر من لك سمي المتعصب لأفلاطون ولكثرة لهجه بذلك صنف كتاب مراتب كتب أفلاطون وأسماء ما صنفه.

لوقيس هذا رجل رومي فيلسوف وقته خبير بهذا النوع مذكور في جملة الفلاسفة الذين تعرضوا لشرح كتب أرسطوطاليس وعدوه من جملة الشارحين لكتبه حسب ما ذكرهم على جزء عتيق بخط عتيق والله أعلم.

حرف الميم

في أسماء الحكماء

مبشر بن فاتك أبو الوفا هذا رجل أصله من دمشق وموطنه مصر وهو من الحكماء الأماثل في علم الأوائل صاحب فضل بارع وخاطر لجميع الفضائل جامع يدعي بالأمير قرأ عليه فضلاء زمانه فسادوا واستمطروا جوده في علوم فجدوا وأجادوا وكانت له ابنة عمرت بعده وروت بالإسكندرية أحاديث نبوية وكان في آخر المائة الخامسة للهجرة.

صفحة ١١٣