الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
تصانيف
•الزيدية
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
إسحاق بن محمد العبدي (ت. 1115 / 1703)ثم نقول: لا شك أن المجبرة إنما احتاجوا إلى نفي حكم العقل رأسا بناء على أن الله تعالى هو الخالق الموجد لكل شيء وأنه تعالى هو الذي يخلق الكفر في الكافر ويعذبه عليه وحينئذ لم يجدوا بدا من أن يقولوا لا حكم للعقل لأن مقتضى حكم العقل أن يكون مثل هذا ظلما بينا، فنفيهم لحكم العقل إنما كان رعاية لقاعدة الجبر وإلى ذلك أشار جار الله في الكلام المنقول عنه آنفا بقوله: حيث جوزوا القبيح على الله تعالى ...إلخ، والمفهوم هنا من كلام المعترض أن نفي حكم العقل يكون مثل ما ذكرناه ظلما إنما كان لأجل أن العبد لا يستحق على الله شيئا لأنه تعالى هو الخالق لكل شيء كما قال، وهذا مع أنه مخالف لما هم عليه لا يجدي شيئا في دفع ذلك السؤال الذي استشعره المعترض كما ذكرناه [531] بل يزيده ورودا وتأكيدا إذ لا شك في أنه إذا قيل: كيف يعذب الله الكافر على ما لا أثر له فيه والله يقول: {فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} وأمثالها، لم يصح أن يقول في جوابه لا استحقاق للكافر على الله تعالى بشيء لأنه تعالى هو الخالق للكفر فيه بل يكون كلاما ساقطا بالكلية.
نعم لو كان السؤال هكذا: كيف يترك الباري جزاء العباد على حسناتهم وهلا كان ذلك ظلما، يصح الجواب عنه بمثل ما ذكره المعترض وأن الله تعالى هو الخالق لحسناتهم فلا يستحقون عليه شيئا، لكن مثل هذا السؤال مما لم يتعرض له أحد لأن الله تعالى لا يترك الجزاء لأحد ممن يعمل من الصالحات كما نص الفرقان واتفق الفريقان.
ثم نقول: كيف جاز للمعترض مثل هذا الكلام مع مخالفته للكتاب والسنة مخالفة ظاهرة.
صفحة ١١٢٤