الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
تصانيف
•الزيدية
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
إسحاق بن محمد العبدي (ت. 1115 / 1703)وأما خامسا: فلأنه قد قرر فيما مضى وسيأتي أن الله تعالى هو الموجد لأفعال العباد كلها، وهو المؤثر فيها بقدرته وإرادته، وإذا كان كذلك فأي حاجة له إلى الإستدلال على نفي الإختيار من العباد، وما ذلك إلا بمثابة قوله السماء فوقنا والأرض تحتنا، إذ يستحيل أن يكون العبد مختارا متمكنا مما يفعله غيره شاء أم أبا العبد بالكلية على مذهب المجبرة، وأنه لا اختيار عندهم أصلا، وإن ذكر هذا المعترض للإستقلال وعدمه مجرد تلبيس.
وأما سادسا: فلأنه قد تقرر عند الكل أن من معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم إخباره بالمغيبات الواقعة من العباد في المستقبل، فلو كان الله تعالى هو الموقع لأفعال العباد والمؤثر فيها بدون تأثيرهم ولا اختيار[521]فيها أصلا سقط الإعجاز من هذه الجهة، ألا ترى أنه لو قال لنا عمرو أن زيدا سيقتل غدا وأخبر بهذا الخبر ليدل بهذا على اطلاعه على ما سيق ثم جاء الغد وقلت عمرو زيدا فإن كلا أحد يعلم كذب عمرو في دعواه، وجهله في مغزى مرامه ومرماه، وهكذا إخبار الباري تعالى على يدي رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه سيقع ويكون من العباد كذا وكذا في المستقبل لا يكون إخبارا بالغيب إذا كان الله تعالى هو الفاعل لما أخبر به وهو ظاهر.
صفحة ١١٠٢