952

فقال: (( في شيء خلا ومضى)) فقال الرجل: أوبعض القوم ففيم العلم؟

قال: (( إن أهل الجنة يسرون لعمل أهل الجنة وأن أهل النار يسرون لعلم أهل النار)). انتهى.

وأنت تأملت الحديثين وأحطت بألفاظ المتنين، ونظرت إلى أن راوي كل منهما هو يحيى بن يعمر مع ملاحظة هذه الزيادة التي أخرجها أبو داود فقد يلوح لك أن الحديث حديث واحد وقع فيه اضطراب وتلون، لاسيما مع التردد بين مزينة وجهينة، وعند جهينة الخبر اليقين، والله أعلم.

هذا وأنت تعلم ما في هذا الحديث من المناقضة لمذهبهم فإن قوله شيء قضى عليهم ومضى من قدر قد سبق لمناقض لما ذهبوا إليه من أن القضاء عبارة عن إرادته تعالى [509]وأنها أي إرادة الأفعال من العباد لا تسبق على الأفعال؛ لأن معناها أي الإرادة عندهم هو أنه عزوجل يريد أن يخلق الأفعال منهم ويوجدها فيهم لا أنه سبحانه وتعالى يريد أنهم يحصلونها باختيارهم كما نقول، وعلى هذا الذي ذهبوا إليه يمتنع سبق القضاء الذي هو عندهم عبارة عن هذه الإرادة المقارنة فافهمه.

صفحة ١٠٧٨