928

قال: وأما النقص بأفعاله تعالى فغير وارد؛ لأنه تعالى كما علم أفعاله علم أنه مختار فيها كما دلت عليه الآيات والأحاديث كقوله تعالى: {إن الله يفعل ما يشاء}؛ {فعال لما يريد}، {يخلق ما يشاء ويختار } إلى أمثال ذلك، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (( ما شاء الله كان ومالم يشاء لم يكن)) أخرجه أبو داود عن بعض بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والديلمي عن اب الدرداء ، وكذا ابن عساكر عن طلق، عن أبي الدرداء مرفوعا، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (( إذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء)) أخرجه مسلم عن أبي سعيد، إلى ذغير ذك مما لا يحصىكثرة، وبهذا يتضح اندفاع المعارضة بنظره الفكري [497]بأن الله تعالى عالم في الأزل بصدور الأفعال عنهم بالإخسار، فوجب أن تكون اختيارية؛ وذلك لأن الفعل بنظره لا وصول له إلىعلمه تعالى بأي وجه تعلق بأفعال العباد في الأزل، وإنما السبيل إليه من جهة الوحي، فلابد من الرجوع إلى ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي ما ينطق عن الهواء إن هو إلا وحي يوحا، وقد صح أن العمل اليوم فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير وأن الأعمال مطلقا مخلوقة لله تعالى من غير تأثير لقدرتهم واختيارهم فيها حقيقة، وكلما كان كذلك بطل القول بأنه تعالى عالم بصدور الأفعال عنهم بالإختيار، فوجب أن تكون اختيارية، وكلما كان كذلك ثبت أن العبد لا اختيار له في فعله اختيار حقيقيا مستقلا، ولا قدرة له مؤثرة بالإستقلال كما تزعمونه، وإنما العبد يتوهم أن له قدرة واختيار مستقلا، ولتوهمها من نفسه استقلال كلف وأمر ونهي، وفي الحقيقة ليس لاختياره وقدرته تأثير استقلال قدر التكليف على هذا الإختيار الموهوم، والقدرة الموهومة، فكان تعلق إرادة العبد بالفعل واختياره إياه سببا عاديا لخلقه تعالى الفعل في العبد بمقارنة قدرة العبد الكاسبة، وإن كان سببا مؤثرا في توهم العبد وذلك كاف لصحة التكليف والأمر والنهي، وترتب المدح والذم ، وإسناد الفعل إليه.

صفحة ١٠٥٢