833

ولهذا قال العلامة أحمد بن تيمية الحنبلي: من ظن أن القدر حجة لأهل الذنوب فهو من جنس المشركين الذين قال الله عنهم: وقالوا {لو شاء الله ما أشركنا..} الآية.

ثم قال تعالى: {كذلك كذب الذين من قبلهم} إلى قوله: {فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} ولو كان القدر حجة لم يعذب الله المكذبين للرسل إلى آخر ما قال جزاه الله خير، والمعترض وأمثاله قد جروا على الإحتجاج بالقدر ونفوا حجة الله على عباده، وقالوا: إن الله تعالى شاء شرك المشركين وتكذيب المكذبين، وهذا أعظم مما قاله الذين حكى الله عنهم قولهم: { لو شاء الله ما أشركنا} وإن كان المراد واحدا، ولولا أن كبار الأشاعرة ...........أن ما ذم الله تعالى[439]به المشركين قد تناولهم وعاد إليهم، لما نقضوا عنه لكون مقالتهم هي هذه المقالة الضالة بعينها، فجاءوا بحديث كذب، ودعوى باطلة من جنس اللعب، وقالوا: إن النقم من الله تعالى والذم والتقبيح ليس لأجل ما نطقت به الآيات من دعوى المشركين، إن شركهم بمشيئة الله تعالى فإن ذلك حق لا يذمه الله؛ لأنه مذهب أهل السنة، وإنما لأجل دعوى للمشركين ضمنية وهي أن كل ما شاءه الله فقد رضيه، وأنت تعرف أن هذه المقدمة الكلية الضمنية ليست إلا من أكياسهم، ولا لائحة لها، ولا راتحة في كلام الله الذي حكاه تعالى عن أولئك المشركين، وإنما أتى بها القوم تفصيا عن اللوم، وهو واقع بهم ذلك اليوم، وأول من زخرفها الرازي، وتبعه المقلد، والماوري، قد غوى المعترض هنا مخالفة لما اعترف به مشائخ الأشاعرة وكبار المجبرة، من أن مذهب المشركين موافق لمذهبهم في أن كل واقع مراد، فأين أنت يا أخا الأكراد؟

صفحة ٩٣٧