الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
تصانيف
•الزيدية
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
إسحاق بن محمد العبدي (ت. 1115 / 1703)وأما بمعنى استحقاق الثواب والعقاب في الآجل فيجوز أن يكون ثابتا بنص الشارع على دليله، وهو دعوى النبوة وإظاهر المعجزة فإنه بمنزلة نص أنه يجب تصديق كلما أخبر به ويحرم كذبه، أو يحكم الله بوجوب طاعة الرسول، غاية ما في الباب أن ظهوره يتوقف على تكلم النبي عليه الصلاة والسلام بعد ما ثبت صدقه بالدليل القطعي، انتهى. ولا يخفى ما فيه من الاعتراف بمذهب خصمه، فإنه صرح بأن الجزم بصدق النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام عقلي بلا نزاع كالتصديق بوجود الصانع، وهل يقول مثبت الحسن والقبح بأكثر من هذا، اللهم إلا أن يكون المراد شيئا آخر، فاوضحوه على الوجه المحروس ولا عطر بعد عروس، لكنا لم نجد لكم من الأدلة القطعية إلا التشبث بالعادات والأدلة الإقناعية، وقد عرفت ما في قوله: وأما ما يعني استحقاق الثواب ...إلخ، وأن إدخالهما في المعنى المتنازع فيه بعيد عن سنن التوجيه وروغان لا يخفى على النبيه ولواذ مشرب بالتمويه.
وأما الكلام على لزوم إفحام الأنبياء عليهم السلام فسيأتي لنا فيه ما يغني اللبيب ويكفيه، ثم لا يخفاك أن المقصود من هذا الاستدلال هو اثبات الحسن والقبح على كل حال -أي فيما هو أعم من أفعال العباد وأفعال الكبير المتعال-، وليس المراد خصوصا في الوجه الثاني أن مجرد الوجوب والحرمة على العبد تستلزم الحسن [370] والقبح حتى يؤتى في الجواب بالثواب والعقاب، بل المراد أنه لو لم يكن الحسن والقبح في نفس الأمر لارتفعت الثقة بصدق النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام، وحينئذ لا يجب تصديقه في شيء من الأحكام.
بيان الملازمة أنه متى ارتفع الحسن والقبح مطلقا جاز تصديق الكاذب بإظهار المعجزة على يديه، والجواز ينافي القطع بصدقه فلا يجب تصديقه، وفساد اللازم ظاهر، وبهذا يتضح أنه وقع في الجواب نوع اضطراب وأين الثواب والعقاب في حق رب الأرباب، بل في ظني أنه وقع فيه خبط وخلط بين وجوب الصدق في حق النبي عليه الصلاة والسلام، وبين وجوب تصديقه من الأنام والذي وقع في الاستدلال هو الأول كما يظهر من قوله، ولو جاز ذلك لما وجب تصديقه.
صفحة ٧٩٤