الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
تصانيف
•الزيدية
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
إسحاق بن محمد العبدي (ت. 1115 / 1703)وقال في باب الدلالة على حسن نسخ الشرائع من المعتمد أيضا ما نصه: والدليل على حسنه من جهة العقل أن مثل ما يتعبد الله به يجوز أن يقبح في المستقبل، فإذا قبح حسن النهي عنه إذ النهي عن القبيح حسن، ولما قلنا: يجوز أن يكون مثل ما تعبدنا الله قيبحا في المستقبل؛ لأنه لو لم يجز ذلك الحسن أن يقول الله تعالى تمسكوا بالبيت ماعشتم إلا البيت الفلاني، وأيضا فإنه كما يجوز العقل أن يكون التمسك بالبيت مصلحة فإنه بجوز كونه مصلحة في وقت مفسدة في وقت آخر كما يجوز أن الرفق بالصحة في وقت مفسدة في وقت آخر وكما يجوز كونه مصلحة لزيد دون عمرو في وقت واحدا يجوز أن يكون مصلحة لزيد في وقت دون وقت وكما يجوز كون الصحة والمرض والغنى والفقر مصلحة في وقت دون وقت يجوز كون التمسك بالبيت مصلحة في وقت دون وقت، ولا فرق في العقل بين هذه الأقسام، انتهى وفيه ما يشهد على غلط المعترض وأمثاله وأنهم لم يفهموا مذهب العدلية على وجه، وإلا لما أوردوا النسخ في مناقضتهم فصاروا ضحكة للعالمين، ثم نقول: قد أجبنا عن دعواك أيها المعترض أن النسخ ينافي التسحين والتقبيح، وأوضحنا فساد اعتراضك وصحة مذهبنا على وجه لا مزيد عليه في التوضيح، فلنسألك عن النسخ في مذهبك المؤسس على الأوهام هل يصح مع القول بقدم الأحكام وما أثبت قدمه امتنع عدمه، وقد عرف كثير من أذكياء الأشاعرة بأنه رفع الحكم الشرعي كما عرفت آنفا، فهل يمكن رفع الحكم الذي هو عبارة عن خطاب الشارع القديم عندكم، فما الجواب يا أخا الأكراد من هذا الإيراد الذي فتحت لنا وسيع بابه ودعوتنا إلى صوابه، وليس كله هاهنا إلا أحد ثلاثة مسالك:
أحدها: ما ارتضاه صاحب المواقف وغيره بناء على مذهب جمهور الأشاعرة من أن النسخ يخص الحادث أي لا الخطاب اللفظي دون القديم النفسي؛ لأنه لا يترفع ولا ينتهي، هذا باطل لأن اللظفي عبارة عن النفسي، وكلما تطرق إلى العبارة نظرا إلى المعبر عنه، وإلا لزم الاختلاف بينهما فلم تكن العبارة عبارة عنه، هذا خلف.
صفحة ٧٥٢