الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
تصانيف
•الزيدية
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
إسحاق بن محمد العبدي (ت. 1115 / 1703)قال الأسنوي في كتابه نهاية السؤل شرح منهاج البيضاوي: إن البيضاوي ذكر في كتابه المصباح تبعا للإمام الرازي ما نصه: وذهب المعتزلة إلى أنه -أي الحسن والقبح- عقليان بمعنى أن العقل له صلاحية الكشف عنهما، وأنه لا يفتقر الوقوف على حكم الله تعال إلى ورود الشرائع لاعتقادهم وجوب مراعاة المصالح والمفاسد، وإنما الشرائع مؤكدة لحكم العقل فيما يعلمه القعل بالضرورة كالعلم بحسن الصدق النافع، أو بالنظر كحسن الصدق الظار، فأما ما يعلمه العقل بالضرورة ولا بالنظر كصوم آخر يوم من رمضان، وتحريم أول يوم من شوال، فإن الشرائع مظهرة لحكمه لمعنى خفي علينا، فتلخص أن الحاكم حقيقة هو الشرع اجماعا انتهى المراد من كلامه وهو مما لا ينكرونهم في غير مواطن المكافحة ونصرة مذاهبهم بما أشبه حالهم بحال من قال فيه تعالى: {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه...} الآية، أو كما قال تعالى: {وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا}، وقد كثر تعجب بعض أصحابنا من صنيعهم كالشيخ محمود بن الملاحمي، والأمر كما قال بعض الشعراء:
ما ذاك من فرط العيا وإنما ... لهوى النفوس سريرة لا تعلم
وليس العجب إلا من مثل الرازي وأضرابه لا من مثل المعترض وأترابه، فإنهم لم يسقطوا إلا على فضالات الأفاضل، ولم يعثروا إلا على العثرات التي لا يطمئن إليها مناظر، ولا متأصل كاتيانه، فذكر الثواب والعقاب والعاجل، والآجل، فإنها دعوى سيأتي هو بتكذيبها في آخر كلامه وهو عاقل، فقوله: ولو عكس الشارع القضية فحسن ما قبحه، وقبح ما حسنه لم يكن ممتنعا أول قدم زلت به ، وأول اعتراف منه يخيفهم في تجويز محل النزاع فإن تجويزهم على الشارع عكس القضية من دون امتناع مبني على نفيهم للحسن والقبح العقليين، كما أن حكمنا بامتناع ذلك من الشارع مبني على اثباتهما بلامين، وإذا كان التجويز والمنع دائرين على هذا الأصل بلا مقال ظهر أن ادخال الثواب والعقاب في محل النزاع خداع أو ضلال، وكفى الله المؤمنين القتال، وذلك لما ذكرناه وكررناه من أنه لا معنى لادخال [342] الثواب والعقاب في أفعال رب الأرباب.
صفحة ٧٣٣