الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
تصانيف
•الزيدية
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
إسحاق بن محمد العبدي (ت. 1115 / 1703)وأما المتكلمون فقد ذهب بعضهم إلى أن محل الدماغ ونوره في القلب وهو قريب مما قاله المؤلف من أن محله القلب وله مادة من الدماغ، وجميع ما يرد على هذا برد على ذاك إذ لا ... من الأغرض، فلو قيل: بأن ذلك النور الذي في القلب غرض آخر لم يصح إضافته إلى غرض العقل الذي محله الدماغ كما قالوا، وإلا لزم القيام الغرض بالغرض فلا بد حينئذ من أن يحكم عليهما بالوحدة أو الاستمداد على جهة الإفاضية كالاعتماد فإن كل اعتماد من الاعتمادات التي في الرمية ونحوها يد الاعتماد الآخر على جهة التوليدكما عرف من مذهب القائلون بالتوليد، ولم يأتي المؤلف بمنكر ولا يعيد، فجاء هذا المعترض ونازع في السند، ومنع المنع جريا على طريقته التي ركبها في هذه الاعتراضات، ومن عرف كلام الفلاسفة ومن يجري مجراهم من القائلين بالنفوس الناطقة وأحاط بالمذاهب، وعلم أن النفس الناطقة تسمى بالعقل عندهم وعند كثير من المتكلمين كما مر، وأنها هي مناط التكليف عند من يقول به، عرف أن القول بأن له مادة من آلة، إنما كان بصدد من قال منهم أن محلها الدماغ وأن لها مادة، فتذكر ما قلناه فيما مضى، وراجع ما قالوا في حقيقة النفس لتعرف أن ما نقله المؤلف عن بعض أصحابنا غير بعيد، إذ يقتضيه بعض تلك المذاهب، وإن كان ذلك القول بالنظر إلى كونها جوهرا جسمانيا خلافا لمن قال بتجردها، ولولا خوف الاطالة لسردنا الأقوال فيها، فإن من مذاهبهم أنها أرواحا متكونة في الدماغ كما ذكره السمرقندي في الصحائف وغيره، ومن مذاهبهم أنها أجسام لطيفة سارية في الأعضاء والأخلاط ولا ينظر إليها انحلال، ولا تبدل، وهو الذي أشار إليه كلام المؤلف نقلا عن بعض مشائخ المعتزلة من أنه جوهر لطيف عند بعض الفلاسفة.
وقال بعضهم: أنها الأخلاط الأربعة وهو نحو قول الحكيم: [318]...حيث زعم أنها العناصر الأربعة إلا أنه دار المحية والغلبة، وقد علله بأن بقى الاخلاط بكيفياتها وكمياتها المخصوصة لما كانت سببا لبقى الحياة أعرف أنها هي، لكنه بالدوران وهو ضعيف كما عرف في محله، والأقوال في النفس كثيرة جداولو أحاط المعترض بها لم يجد من الإقرار بغلطه بدا.
وأما قوله: مجرد دعوى لا دليل عليه، ففيه نظر من وجهين:
صفحة ٦٨٠