الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
تصانيف
•الزيدية
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
إسحاق بن محمد العبدي (ت. 1115 / 1703)وأما قول المعترض: ثم أن تصريحه بأن محله القلب ... إلخ فمردود عليه؛ لأنه قرر اعتراضه وجعله قولا للمؤلف رحمه الله تعالى، ثم حكم بالتناقض تعريفا على ذلك حتى كأن مضمون اعتراضه صار مذهبا للمؤلف كمن يلزم خصمه بالكفر، ثم نقول له: أنت قد صرت مقرا بالكفر مع قولك أنك مؤمن، فبين قوليك تناقض، وهذا من المعترض نوع من المصادرة، قل من يسلكه تحاشيا عنه إلا من كان مقصده مجرد التلبيس لا التأسيس، ونرد على قوله واستدلاله عليه بالآية ...إلخ مناقشة وهي أنه جعل الاستدلال من المؤلف دليلا على أن المراد بالعقل العلم، وهل يصح عند أحد من العقلاء أن نفس استدلال المؤلف تكون نفس الدليل على خلافه، أو جزءا من الدليل، وكأن المعترض أراد أن دليل المؤلف منقلب عليه، لكن أين الاستدلال من الدليل، فإن الاستدلال فعل المؤلف، والدليل هو الثابت من الآية وبينهما ما لا يخفى إلا على مخذول أو مهبول، لا يقال أن المراد الاستدلال ما به الاستدلال، لأنا نقول: قوله: بالآية لا يلائمه فتأمل.
وأما قوله: فلم يكن علما عنده، بل غريزة فستقف الآن على بطلانه وسنأتي إن شاء الله على بيانه.
ولما قال المؤلف: قلنا له من الدماغ مادة فالكي لإصلاحها...إلخ.
قال المعترض: القول بأن له مادة من الدماغ مجرد من غير دليل، وما ذكره من القياس قياس مع الفارق؛ لأن العلم غرض، والغرض الواحد لا يقوم بمحلين مختلفين بخلاف [316] تعلق بعض الأعضاء ببعض بواسطة العروق والرباطات فإنا جواهر.
أقول: ل شك أن المؤلف رحمه الله تعالى في مرتبة المنع للقول أن محله الدماغ، ولا يليق في أدب البحث منع المنع إلا عند سالك طريقة هذا المعترض، فكلام المؤلف في المعنى هكذا، لا نسلم أن محله الدماغ فإنا منعنا أولا جوهريته وأثبات كون محله الدماغ مبني على ذلك على كونه جوهرا فيكون ممنوعا على مرتبتين مع أنا نقول: لا يخلو إما أن يكون حكمهم بأن محله الدماغ لأجل شاهدتم من أثر الكي لمن اختل إدراكه أو لعلة أخرى، فإن كان الأول فهو من الدوران، وقد تقرر ضعفه، وإن كان الثاني أي لعلة أخرى فإن صحوها لتعرف أصحة كلامكم من فساده.
صفحة ٦٧٦