604

نعم هذا على قول غير مختار فيما بينهم، ومن المعلوم أن الأكثر من الخائضين في علم الحكمة إنما يطلقون العقل على النفس الناطقة لا على قوتها، وهذا السمرقندي لما سرد الخلاف في حقيقة النفس، قال في أثناء الاحتجاج على تجردها ما لفظه: الثاني -أي من وجوه الاحتجاج على ذلك [314] إنا نتصور المعاني اكلية والتصور حصول معنى الشيء في العقل، فلو كانت أنفسنا مادية كانت تلك المعاني حاصلة في المادة والحاصل في المادة يختص بمقدار مخصوص ووضع معين، وما هو كذلك لا يصدق على المختلفات بالصغر والكبر، فلا يكون كليا، وفيه نظر، إذ قد بينا أن التصور ليس حصول معنى الشيء في العقل، انتهى.

فانظر كيف سمى النفس بالعقل في الاحتجاج والجواب.

وقال بعض المحققين في حواشي شرح التجريد ناقلا عن بعض الأفاضل: هذا مبني على أنه لا ترتسم صور الجزئيات في النفس أصلا -يعني الجزئيات- مطلقا بناء على أن ارتسام الماديات فيها مستلزم لأنقسامها، وأن الجزئيات المجردة لا طريق لنا إلى إدراكها بخصوصها بطريق الانطباع، بل فعلها بمفهومات كلية، ونرد عليه أن العلم بالضرورة إنا ندرك أشياء ليست جسمانية كجزئيات الأمور العامة، فجزئياتها لا تدرك إلا بالعقل، وصورها لا ترتسم إلا في قوى عاقلة.

صفحة ٦٧٢