554

وأما علم الله فلا يفسر عند المؤلف بالإدراك أصلا لا سيما وقد قال: بأن عمله تعالى ذاته كما كرره المعترض، ولا يخفاك شيوخ الإعتزال قد يفسرون العلم بما يتوهم أمثال هذا المعترض أنه شامل لعلم الله تعالى وهم عن ذلك بمعزل، إنما كلامهم في العلم الحادث لما ستعرفه فريبا إن شاء الله تعالى، وكذا قد يجري من غير المعتزلة كما وقع من الإيهام في عبارة النظر الطوسي في التجريد حيث قال: فيه ولا بد فيه أي العلم من الانطباع بمعنى أنه لا بد من انطباع شبح ومثال من المعلوم في المجرد لأنا نحكم على المنتفعات بأحكام وجودية صادقة، وقد تقرر أن ثبوت الشيء لشيء فرع لثبوت المثبت له، وإذا لم يكن الثبوت خارجا فهو ذهني أي النفس والذي يقع فيها إما نفس الحقيقة من المعلوم أو مثاله ولا حقيقة للمتنع فهو مثاله بطريق الانطباع، وهذا جار في العلم القديم بحسب الظاهر لكن خارج من حيث المعنى وهو أن عمله حظوري لا حصولي فكأنه قال: المعلوم إذا لم يكن حاظرا عند العالم فلا بد أن يكون مثاله حاصلا فيه بحث لأن حضور ما لا حقيقة له ثابتة متعذر كالممتنعات عند الجميع والمعدومات عند نفاة ثبوت الذوات في العدم.

وقد خرج بنا القلم إلى هذه الغاية وإنما المراد هنا بيان أن مؤاخذة مثل هذا المعترض للمؤلف مما لا يجري من مصنف وأن كبار المؤلفين كالنظر الطوسي يتركون مثل هذا اعتمادا على أنه لا يخوض في هذه المباحث إلا خائض منصف لا خائض متعسف.

صفحة ٦١٩