437

وقال القاضي أبو بكر الباقلاني، وإمام الحرمين، وأبو بكر بن فورك: أولا الواجبات هو القصد إلى النظر لتوقف جميع الأفعال الاختيارية على القصد، والنظر فعل اختياري، واعترضه بعض المتأخرين من محققي الأشاعرة بأنه يلزم على هذا أن يتوقف القصد لكونه فعلا اختياريا على القصد، وهكذا سيدور يتسلسل.

قلت: هذا الاعتراض صدر عن غفلة.

أما أولا: فلأن هؤلاء القائلين بأن أول الواجبات هو القصد بنو هذا القول على القاعدة المشهورة وهي: أن كل مقدور لا يتم الواجب المطلق إلا به، وأنه يكون واجبا بوجوبه، وليس القصد داخلا تحت هذه القاعدة؛ لأنه ليس واجبا مطلقا حتى يجب قصده كما يجب قصد النظر.

وأما ثانيا: فلأن إمام الحرمين مصرح بأن ما لا يتم الواجب إلا به لا يكون وجيا على الاطلاق، بل لا يد أن يكون شرعيا، وقصد القصد ليس بشرعي -أي أنه ما جاء في الشرع إيجاب قصد القصد-، والظاهر أن القاضي الباقلاني، وابن فورك على هذا المذهب[228] ..... إمام الحرمين، فالاعتراض غفلة عن هذا وعما بنوا عليه مذهبهم في أنه يجب القصد... الأفعال الاختيارية عليه.

وأما ثالثا: فلأنه لا يلزمهم شيء من ذلك المذكور في الأغراض؛ لأن لهم أن يقولوا: قصد القصد عين القصد، فلا دور ولا تسلسل، وهذا كما قلنا في بيان كلام المعتزلة إرادة الإرادة عين الإرادة.

صفحة ٤٨٦